السؤال عن الأمور الجزئية والكلية ، ( ثم ) أي بعد إفاقته من حال غيبته لأجل جذبته ، ( قال: يا رسول الله إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] يجوز أن يكون المشار إليه المذكور قبله وأن يكون المشار إليه العذق المتناثر تحقيرًا لشأنه ، قلت: الظاهر هو الأول ، فإن محل السؤال هو النعيم المأكول كما يدل عليه الجواب أيضًا ( قال: نعم ) أي أنتم مسؤولون عن كل نعيم تتنعمون وتنتفعون به ( إلا من ثلاث ) أي من نعم ثلاث ، والمعنى من إحدى ثلاث ( خرقة ) بالجر على البدلية ( لف ) بفتح اللام وتشديد الفاء أي ستر ( بها الرجل عورته ) ؛ وفي نسخة كف بالكاف أي منعها عن الكشف ( أو كسرة سد بها جوعته ) بفتح الجيم وهي مصدر مرة ، ففي القاموس الجوع ضد الشبع وبالفتح المصدر ( أو حُجْرٍ ) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم فراء أي مكان محجر ، ومنه الحجرة مأخوذ من الحجر مثلثة المنع فإنه يمنع دخول غيره عليه إلا بإذنه أو يدفع وصول الشمس ، وحصول الهواء المخالف إليه وإليه أشار بقوله: ( يتدخل فيه ) أي يتكلف في دخوله لكونه ضيقًا أو حبسًا ( من الحر والقر ) أي من أجلهما والقُر بالضم ويخص بالشتاء على ما في القاموس ، ومنه ما في حديث أم زرع لا حر ولا قر ، وأما القر بفتح القاف فهو بمعنى البارد ، وأما ما ضبط في بعض النسخ بالفتح فهو إما غفلة أو أراد المشاكلة ، وأراد بالحر الحار ، وفي نسخة صحيحة أو حُجْر بضم جيم فسكون قال الطيبي: ولعل الأنسب فيه ضم الجيم وبعدها حاء ساكنة ليوافق القرينتين السابقتين في الحقارة تشبيهًا بحجر اليرابيع ونحوها في الحقارة ، ومن ثم عقبه بقوله: يتدخل ، فإنه يدل على أنه بقدر الحاجة بل أقل وأقله يدفع عنه الحر والبرد . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) ؛ وفي بعض النسخ زاد مرسلًا وهو غير ملائم للمقام ، ولعله قيد لرواية البيهقي ، والأظهر أنه انتقال من الحديث الثاني بعد هذا فإنه مرسل كما سيأتي ، وزاد الحاكم في المستدرك فلما كبر على أصحابه قال: ( إن أصبتم مثل هذا وضربتم بأيديكم فقولوا: بسم الله على بركة الله فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا وأروانا وأنعم علينا وأفضل ، فإن هذا كفاف هذا ) .
( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله: إذا وضعت المائدة ) أي السفرة وما في معناها لا الخوان فإنه بدعة ، ( فلا يقوم رجل ) أي أحد ( يرفع المائدة