فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 6013

( 233 ) ( ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود وجابر ولم يذكر ) أي ابن ماجة (( اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم ) ) يعني والفاء أيضًا من قوله ( فمن ) فإنها للتفريع على ما قبله ، قال ابن حجر: في هذا من المؤلف نظر لأن ابن ماجه إذا لم يذكر ذلك هنا فهو حديث البخاري الذي قدمه أوّل الفصل الأوّل فلا حاجة به إلى ذكره ولا إلى نسبته إلى ابن ماجه . ا ه . وفيه أنه ليس هو حديث البخاري بل بعضه فإنه مسبوق بجمل أخرى في حديثه ، فأفاد المصنف بهذا أن هذه الجملة حديث مستقل رواه ابن ماجه .

( 234 ) ( وعن ابن عباس ) لم يقل عنه لئلا يرجع الضمير إلى غيره ، وفي نسخة ( عنه ) لأنه الأصل المصدر به في أول الحديث ( قال: قال رسول الله:( من قال ) أي من تكلم ( في القرآن ) أي في معناه أو قراءته ( برأيه ) أي من تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة العربية المطابقة للقواعد الشرعية ، بل بحسب ما يقتضيه عقله ، وهو مما يتوقف على النقل بأنه لا مجال للعقل فيه كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وما يتعلق بالقصص والأحكام ، أو بحسب ما يقتضيه ظاهر النقل ، وهو مما يتوقف على العقل كالمتشابهات التي أخذ المجسمة بظواهرها واعرضوا عن استحالة ذلك في العقول ، أو بحسب ما يقتضيه بعض العلوم الإلهية مع عدم معرفته ببقيتها وبالعلوم الشرعية فيما يحتاج لذلك . ولذا قال البيهقي: المراد رأي غلب من غير دليل قام عليه ؛ أما ما يشده برهان فلا محذور فيه فعلم أن علم التفسير إنما يتلقى من النقل ، أو من أقوال الأئمة ، أو من المقاييس العربية ، أو القواعد الأصولية المبحوث عنها في علم أصول الفقه ، أو أصول الدين . ثم أعلم أن كل ما تعلق بالنقل لتوقفه عليه يسمى تفسيرًا ، وكل ما تعلق بالإستنباط يسمى تأويلًا ( فليتبوّأ مقعده من النار ) وفي رواية: ( من قال في القرآن ) أي قولًا ( بغير علم ) أي دليل يقيني أو ظني نقلي أو عقلي مطابق للشرعي ( فليتبوّأ مقعده من النار ) ) قيل: يخشى عليه من الكفر ، قال ابن حجر: وأحق الناس بما فيه من الوعيد قوم من أهل البدع سلبوا لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به [ أو حملوه على ما لم يدل عليه ولم يرد به في كلا الأمرين مما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى ، فهم مخطئون في الدليل والمدلول مثل تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم والجبائي وعبد الجبار والرماني والزمخشري وأمثالهم . ومن هؤلاء من يدس البدع والتفاسير الباطلة في كلامهم الجزل فيروج على أكثر أهل السنة كصاحب الكشاف ، ويقرب من هؤلاء تفسير ابن عطية بل كان الإمام ابن عرفة المالكي يبالغ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت