فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 6013

أي ما لم تجدوا أحدهما على قدر الكفاية أو بمعنى الواو ، واختاره ابن الملك حيث قال: أي لم تجدوا صبوحًا ولا غبوقًا ( أو تختفؤوا ) بهمزة مضمومة أي أو لم تعتلفوا ( بها ) أي من الأرض ( بقلًا فشأنكم ) بالنصب أي الزموا شأنكم ( بها ) أي بالميتة فإنها حلت لكم حينئذ . وفي النهاية قال أبو سعيد الضرير صوابه ما لم تحتفوا بغير همز من إحفاء الشعر ؛ ومن قال: تختفؤوا مهموزًا من الحفأ وهو البردي فباطل ، فإن البردي ليس من البقول ، وقال أبو عبيد هو من الحفأ مهموز مقصور وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه ، وقد يؤكل بقوله: ( ما لم تعتلفوا ) وهذا بعينه فيأكلونه ، ويروى ما لم تحتفوا بتشديد الفاء من احتففت الشيء إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر ، ويروى ما لم يحتفوا بقلًا أي يقلعوه ويرموا به من حفات القدر إذا رميت بما يجتمع على رأسه من الزبد والوسخ ، ويروى بالخاء يقال: خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته . قال الطيبي: أو في القرينتين يحتمل أن تكون بمعنى الواو كما في قوله تعالى: 16 ( { عذرًا أو نذرًا } ) [ المرسلات 6 ] وقال القتيبي: هي بمعنى الواو ، فيجب الجمع بين الخلال الثلاث حتى يحل تناول أكل الميتة ، وعليه ظاهر كلام الشيخ التوربشتي ، وأن يكون لأحد الأمرين كما عليه ظاهر كلام الإمام في شرح السنة حيث قال: ( إذا اصطبح الرجل أو تغدى بطعام لم يحل له نهاره ذلك أكل الميتة وكذلك إذا تعشى أو شرب غبوقًا لم تحل له ليلته تلك لأنه يتبلغ بتلك الشربة ) اه ، والاختلاف اللاحق مبنى على الخلاف السابق ، ثم الظاهر من إطلاق الاصطباح ، والاغتباق هنا أنه إذا كان على وجه الشبع فلا ينافي ما سبق في الحديث الأوّل من الاصطباح والاغتباق المؤوّل بالقدحين ، فإن ظاهره أنهما مما لا يكتفي بهما في دفع الجوع كما تقدم وبه أيضًا يحصل الجمع بين الحديثين فتدبر ، ويستفاد هذا المعنى أيضًا من هذا الحديث بطريق المفهوم المعتبر عند بعضهم إذا كانت أو بمعنى الواو ، فإن معناه حينئذ ، فإذا اجتمعت الخلال الثلاث لم تحل الميتة وإلا حلت فيوافق ظاهر الحديث السابق في حلها مع اجتماع الصبوح والغبوق وكذا إذا قيل: إن أو لأحد الأمرين أي ما دام لم يكن أحد من الثلاثة أي لا يكون شيء منها على حد ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا ، ولا حاجة إلى أن أو بمعنى الواو لأنه تكلف مستغنى عنه ، والمعنى فإذا وجد أحد الثلاثة أي بطريق الشبع لم تحل له الميتة ثم رأيت شارحًا للمصابيح من علمائنا ذهب في وجه الجمع بين الحديثين إلى نحو ما ذهبت إليه فيما حررته ، فقال وقيل: وجه التوفيق أنه أراد بقوله: نغتبق ونصطبح أن غاية ما نتعشى به ونتغدى في غالب الأحوال قدح في العشاء وقدح في الغداء ويشعر به قوله: ( ما طعامكم ) فإنه يدل عرفًا على السؤال عما هو الغالب ، والاقتصار على هذا القدر في أغلب الأوقات يفضي إلى مكابدة الجوع وتحلل البدن وتعطل الجوارح ، ولذا قال: ( ذاك وأبى الجوع وألحقهم بالمضطرين ورخص لهم في تناول الميتة ) ، وأراد النبي بقوله في حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت