فهرس الكتاب

الصفحة 4083 من 6013

( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال:( نهى رسول الله عن اختناث الأسقية ) ) جمع السقاء وهي القربة ( زاد ) أي أبو سعيد ( في رواية واختناثها أن تقلب رأسها ) بصيغة المجهول ، وكذا قوله: ( ثم يشرب منه ) ، ويجوز كونهما معلومين . قال الطيبي: الاختناث أن يكسر شفة القربة ويشرب منها ؛ قيل: إن الشرب منها كذلك إذا دام مما يغير ريحها ، وقد جاء في حديث آخر إباحة ذلك ، فيحتمل أن يكون النهي عن السقاء الكبير دون الإداوة ونحوها أو أنه أباحه للضرورة والحاجة إليه ، والنهي لئلا يكون عادة ، وقيل: إنما نهاه لسعة فم السقاء لئلا ينصب الماء عليه أو أنه يكون الثاني ناسخًا للأوّل وقيل: لأنه ربما يكون فيه دابة ، وروي عن أيوب قال: ( نبئت أن رجلًا شرب من في السقاء فخرجت منه حية ) . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

( وعن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه نهى ) أي نهي تنزيه وتأديب وتنبيه ( أن يشرب الرجل قائمًا ) . قال النووي: وفي رواية حذر عن الشرب قائمًا ، وفي حديث أبي هريرة ( لا يشربن أحدكم قائمًا فمن نسي فليستقىء ) ، وعن ابن عباس ( سقيت رسول الله من زمزم فشرب وهو قائم ) . وفي أخرى أنه ( شرب من زمزم وهو قائم ) . وروي أن عليًا رضي الله تعالى عنه شرب قائمًا وقال: رأيت رسول الله فعل كما رأيتموني فعلت ، وقد أشكل على بعضهم وجه التوفيق بين هذه الأحاديث ، وأولوا فيها بما لا جدوى في نقله ، والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه ، وأما شربه قائمًا ، فبيان للجواز ، وأما من زعم النسخ أو الضعف فقد غلط غلطًا فاحشًا ، وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بينهما لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك وإلى القول بالضعف مع صحة الكل ، وأما قوله: ( فمن نسي فليستقىء ، فمحصول على الاستحباب ، فيستحب لمن شرب قائمًا أن يتقايأه لهذا الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت