يجتمع فيه ماء السماء أو من الجدول وهو النهر الصغير ، أو تناولنا من النهر بلا كف ولا إناء ، قيل: الكرع تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف كشرب إليها ثم لإدخالها كراعها في الماء وشربها بفمها . قال السيوطي: ورد النهي عن الكرع في حديث ابن ماجه وهو للتنزيه ، فما هنا لبيان الجواز أو ذاك محمول على ما إذا انبطح الشارب على بطنه ( فقال ) : أي الأنصاري ( عندي ماء بات في شن ) هو بمعنى شنة ( فانطلق إلى العريش ) وهو السقف في البستان بالأغصان وأكثر ما يكون في الكروم يستظل به ، ذكره الطيبي وغيره ، وأصله من عرش أي بنى . كذا قال بعضهم ، ويمكن أن يكون العريش بمعنى المعروش وهو المرفوع ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { معروشات وغير معروشات } ) [ الأنعام 141 ] ( فسكب ) أي فصب الأنصاري ( في قدح ماء ) أي بعض ماء ( ثم حلب عليه ) أي على الماء ( لبنًا من داجن ) أي شاة تعلف في المنزل ولا تخرج إلى الرعي . وقيل: هي التي ألفت البيوت واستأنست من دجن بالمكان إذا أقام به ، ( فشرب النبي ثم أعاد ) أي الأنصاري الماء مع اللبن ( فشرب الرجل الذي جاء معه ) أي من أصحابه . ( رواه البخاري ) .
( وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله قال:( الذي يشرب في آنية الفضة ) ) وزنها أفعلة جمع إناء ( إنما يجرجر ) بكسر الجيم الثانية أي يحرك ذلك الشرب ( في بطنه نار جهنم ) بالنصب ، وفي نسخة بالرفع . [ قال الأكمل ] : معناه يردد من جرجر القحل إذا ردد صوته في حنجرته ، ونار منصوب على ما هو المحفوظ من الثقات اه . ومن روى برفع نار فسر يجرجر بيصوّت ؛ وقيل: إنه خبر [ إن ] وما موصولة وفيه إن كتابتها موصولة تأبى كونها موصولة . قال ابن الملك: وإنما جعل المشروب فيه نارًا مبالغة لكونه سببًا لها كما في: 16 ( { إنما يأكلون في بطونهم نارًا } ) [ النساء 10 ] قال النووي: اختلفوا في نار جهنم أمنصوب أم مرفوع ؟ والصحيح المشهور النصب ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون ، ويؤيده الرواية الثالثة نارًا من جهنم ، وروينا في مسند الإسفراييني من رواية عائشة رضي الله تعالى عنها ( في جوفه نارًا ) من غير ذكر جهنم ، وفي الفائق الأكثر النصب ، فالشارب هو الفاعل والنار مفعوله ، يقال جرجر