فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يمينه وعن شماله وعلى شماله قلنا: معنى على يمينه أنه تمكن من جهة اليمين على المستعلي عليه ، ومعنى عن يمينه أي جلس متجافيًا عن صاحب اليمين ثم كثر حتى استعمل في المتجافي وغيره كما ذكرناه في قوله تعالى ، ( فقال عمر: أعط أبا بكر ) لعل عمر رضي الله عنه كان قبالته فأراد أن يناوله فقال: أعط أبا بكر رضي الله عنه ( يا رسول الله فأعطى الأعرابي الذي على يمينه ) ، وفي نسخة عن يمينه ( ثم قال: الأيمن فالأيمن ) بالرفع فيهما أي يقدم الأيمن فالأيمن ؛ وفي نسخة بنصبهما أي أناول الأيمن فالأيمن ، ويؤيد الرفع قوله: ( وفي رواية الأيمنون فالأيمنون ألا ) للتنبيه ( فيمنوا ) بتشديد الميم المكسورة أي إذا كان الأمر كذلك فيمنوا أنتم أيضًا وراعوا اليمين وابتدؤوا بالأيمن فالأيمن . قال النووي: ضبط الأيمن بالنصب والرفع وهما صحيحان النصب [ على ] تقدير [ أعطى ] الأيمن ، والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك وفي الرواية الأخرى ألا يمنون ترجح الرفع وفيه بيان استحباب التيامن في كل ما كان من أنواع الاكرام ، وأن الأيمن في الشراب ونحوه يقدم وإن كان صغيرًا ومفضولًا لأن رسول الله قدم الأعرابي والغلام أي على ما سيأتي ، وأما تقديم الأفاضل والأكابر فهو عند التساوي في باقي الأوصاف ، ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن والنسيب في الإمامة للصلاة وقيل: إنما استأذن الغلام دون الأعرابي أدلاء على الغلام وهو ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وتطبيبًا لنفسه بالاستئذان نفسه لا سيما والأشياخ أقاربه ومنهم خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وفي بعض الروايات عمك وابن عمك ، وفعل ذلك استئناسًا لقلوب الأشياخ وإعلامًا بودهم وإيثار كرامتهم ، وإنما لم يستأذن الأعرابي مخافة أيحاشة وتألفًا لقلبه لقرب عهده بالحلية وعدم تمكنه من معرفة خلق رسول الله ، واتفقوا على أن لا يؤثر في القرب الدينية والطاعات ، وإنما الإيثار ما كان في حظوظ النفس فيكره أن يؤثر غيره موضعه من الصف الأول مثلًا ، وفيه أن من سبق إلى موضع مباح أو من مجلس العالم والكبير فهو أحق به ممن يجيء بعده ، وأما قول عمر رضي الله تعالى عنه لرسول الله: ( اعط أبا بكر ) إنما قال: للتذكر بأبي بكر مخافة من نسيانه أو إعلامًا لذلك الأعرابي الذي على اليمين بجلالة أبي بكر رضي الله تعالى عنه . ( متفق عليه ) ؛ وفي الجامع الصغير ( الأيمن فالأيمن ) مالك وأحمد والستة عن أنس رضي الله عنه .
( وعن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه عنه ) أي الساعدي الأنصاري ( قال: