والمراد بها ههنا المعنى الأعم أي في صحاف كل واحد من الذهب والفضة والذهب مؤنث على ما صرح به ابن الحاجب في رسالته المنظومة أو الضمير إلى الفضة واختيرت لقربها وكثرة استعمالها وهو من باب الاكتفاء كقوله تعالى: 16 ( { سرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل 81 ] ولأن الذهب يعلم بالمقايسة أو في صحاف المذكورات على أن أقل الجمع ما فوق الواحد ونظيره قوله تعالى: 16 ( { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها } ) [ التوبة 34 ] ( فإنها ) أي صحافها كذا قيل ؛ والأظهر أن الضمير راجع إلى الثلاثة المذكورة من الحرير والآنية والصحفة ( لهم ) أي للكفار لدلالة السياق عليه وإن لم يجر لهم ذكر ( في الدنيا وهي لكم ) أي معشر المسلمين ( في الآخرة ) . قال النووي: ليس في الحديث حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا وإن كان حرامًا عليهم كما هو حرام على المسلمين . ( متفق عليه ) .
( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: حلبت ) بصيغة المفعول ( لرسول الله شاة داجن ) وهو الشاة التي ألفت البيوت واستأنست ولم تخرج إلى المرعى ، من دجن بالمكان إذا أقام به ، ولما كان من الأوصاف المختصة بالإناث ما احتيج إلى إلحاق التاء في آخره مع أنه صفة للشاة ، ونظيره طالق وحائض ( وشيب ) بكسر أوله أي خلط ( بماء من البئر التي في دار أنس فأعطى ) بصيغة المفعول ( رسول الله القدح ) منصوب على أنه مفعول ( فشرب ) أي منه ( وعلى يساره أبو بكر رضي الله عنه وعن يمينه أعرابي ) . الظاهر أن الجمع بين عن وعلى تفنن في العبارة وقد حققه الطيبي وقال: فإن قلت: لم أستعمل على هنا وعن أوّلًا قلت: الوجه فيه أن يجرد عن وعلى عن معنى التجاوز والاستعلاء ويراد بهما الحصول من اليمين والشمال ، ولو قصدت معناهما ركبت شططًا ؛ الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } ) [ الأعراف 17 ] المفعول فيه عدى إليه الفعل نحو تعديته إلى المفعول به ، فكما اختلفت حروف التعدية في ذلك اختلفت في هذا وكانت لغة تؤخذ ولا تقاس ، وإنما يفتش عن صحة موقعها فقط . فلما سمعناهم يقولون: جلس عن يمينه وعلى