بصيغة المجهول أي يجاء بالماء العذب وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه لأن مياه المدينة كانت مالحة ( من السقيا ) بضم السين المهملة وسكون القاف ، ومثناة مقصورًا ( قيل: هي ) أي السقيا ( عن بينَهَا وبين المدينة يومان ) ؛ وقال السيوطي: هي قرية جامعة بين مكة والمدينة ؛ وفي القاموس السقيا بالضم موضع بين المدينة وواد بالصفراء . ( رواه أبو داود ) . وفي الجامع الصغير رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن عائشة بلفظ: ( كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا ) وفي لفظ ( يستقى له الماء العذب من بئر السقيا ) قلت: ولعلهما مكانان ولا منافاة بين كونها عينًا وبئرًا ، ويمكن أن تكون أمكنة متعددة .
( عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال:( من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء ) ) أي في إناء (( فيه شيء من ذلك ) ) أي مما ذكر أو من كل واحد منهما ، (( فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ) . سبق الكلام عليه ، وإنما بقي الكلام على قوله: ( فيه شيء من ذلك ) فقال النووي: فيه أوجه أصحها وأشهرها إن كانت الضبة صغيرة على قدر الحاجة لا يحرم استعماله ، وإن كانت كبيرة وفوق الحاجة حرم ، والرجال والنساء في حرمة استعمال الأواني من الذهب والفضة [ والمضبب منهما سواء . وقال قاضيخان [ رحمه الله ] : ( يكره الأكل والشرب والإدهان في آنية الذهب والفضة ] ، ( وكذا المجابر والمكاحل والمداهن ، وكذا الاكتحال بميل الذهب والفضة ، وكذا السرر والكراسي إذا كانت مفضضة أو مذهبة ، وكذا السرج إذا كان مفضضًا أو مذهبًا ، وكذا اللجام والركاب . وقال أبو حنيفة:( لا بأس بالشرب في الآنية المفضضة والمذهبة إذا وضع فمه على العود ، وفي الكرسي والسرير يقعد على العود والخشب دون الذهب والفضة ، والنساء فيما سوى الحلي من الأكل والشرب والادهان من الذهب والفضة ، والقعود بمنزلة الرجال [ ولا رخصة للرجال ] فيما يتخذ من الذهب أو الفضة أو كان مفضضًا أو مذهبًا ما خلا الخاتم من الفضة ، وحلية السيف والسلاح لرخصة جاءت فيه ) . ( رواه الدارقطني ) .