ويجوز ضم النون الأولى مع تخفيف الموحدة وتشديدها ؛ وفي القاموس النبذ الطرح ، والفعل كضرب ، والنبيذ الملقى ، وما نبذ من عصير ونحوه ، وقد نبذه وأنبذه وانتبذه ونبذه أي نطرح الزبيب ونحوه ، ( لرسول الله في سقاء ) بكسر أوله ممدودًا ( يوكأ أعلاه ) أي يشد رأسه بالوكاء ، وهو الرباط . واعلم أن قوله: يوكأ بالهمزة في الأصول المعتمدة ، وفي بعض النسخ بالألف المقصورة على صورة الياء: ففي المصباح أوكلت السقاء بالهمز شددت فمه بالوكاء ؛ وفي المغرب أوكأ السقاء شده بالوكاء وهو الرباط ، ومنه السقاء الموكأ ، ولم يذكره صاحب القاموس في المهموز وإنما ذكره في المعتل وقال: الوكاء ككساء رباطة القربة وغيرها ، وقد وكأها وأوكاها ، وعليها اه فالصحيح أنه معتل ، وقوله بالهمز في عبارة المصباح يحتمل أن يكون قيدًا للسقاء فتوهم أنه للفعل ، فكتب بالهمز وكان حقه أن يكتب أو كيت ، ومما يؤيد ذلك قوله: أوكوا في الحديث الآتي بضم الكاف في الأصول المعتمدة والله أعلم . قال القاضي: وقد أمر رسول الله بتغطية الأواني ، وشد أفواه الأسقية حذرًا من الهوام . ( وله ) أي للسقاء ( عزلاء ) بمهملة مفتوحة فزاي ساكنة ممدودة أي ما يخرج منه الماء . والمراد به فم المزادة الأسفل . قال ابن الملك: أي له ثقية في أسفله ليشرب منه الماء ، وفي القاموس العزلاء مصب الماء من الراوية ونحوها اه . والواو للحال ، وقوله: ( ننبذه ) استئناف أي نحن نطرح التمر ونحوه في السقاء ( غدوة ) بالضم ما بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس ، ( فيشربه ) أي هو يعني النبي من ذلك المنبوذ ( عشاء ) بكسر أوله ، وهو ما بعد الزوال إلى المغرب على ما في النهاية . ( وننبذه عشاء فيشربه غدوة . رواه مسلم ) .
( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:( كان رسول الله ينبذ ) ) بصيغة المفعول أي يطرح الزبيب ونحوه في الماء (( له أوّل الليل فيشربه إذا أصح يومه ) ) بالنصب ظرف ليشربه أي جميع يومه ( ذلك ) . قال الطيبي: هو صفة قوله: يومه أي يوم الليل الذي ينبذ له فيشربه وقت دخوله في وقت الصباح ، ( والليلة التي تجيء ) عطف على يومه على سبيل الانسحاب لا التقدير ، [ وكذا قوله ] ( والليلة الأخرى إلى العصر فإن بقي شيء ) أي من النبيذ ( سقاه الخادم ) لكونه درديًا لا لكونه مسكرًا ، ( أو أمر به ) أي بالنبوذ الباقي ( فصب ) بصيغة