المجهول أي كب لمخافة التغير ، أو إذا بلغ حد الاسكار ، فأو للتنويع لا للشك . قال المظهر: ( إنما لم يشربه لأنه كان درديًا ولم يبلغ حد الإسكار ، فإذا بلغ صبة ) . وهذا يدل على جواز شرب المنبوذ ما لم يكن مسكرًا وعلى جواز أن يطعم السيد مملوكه طعامًا أسفل ، ويطعم هو طعامًا أعلى . قال النووي: وحديث عائشة ينبذه غدوة فيشربه عشاء لا يخالف هذا الحديث لأن الشرب في اليوم لا يمنع من الزيادة . وقيل: لعل حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كان في زمن الحر حيث يخشى فساده ، وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في زمان يؤمن فيه التغير قبل الثلاث ؛ وقيل: حديثها محمول على نبيذ قليل يفرغ منه في يومه ، وحديثه على كثير لا يفرغ منه في يوم . ( رواه مسلم ) .
( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: كان ينبذ لرسول الله في سقاء ، فإذا لم يجدوا سقاء ) أي فارغًا ( ينبذ ) أي كان ينبذ ( له في تور ) بفوقية مفتوحة فواو ساكنة أي ظرف ( من حجارة ) . قال بعضهم: التور إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه وقال ابن الملك: هو ظرف يشبه القدر يشرب منه . وفي النهاية إناء من صفر أو حجارة كالإجانة ، وقد يتوضأ منه . وفي القاموس: إناء يشرب منه مذكر . ( رواه مسلم ) .
( وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله( نهى عن الدباء ) ) ممدود ويقصر أي عن ظرف يعمل منه ( والحنتم ) أي الجرة الخضراء ( والمزفت ) بتشديد الفاء المفتوحة المطلى بالزفت وهو القير ( والنقير ) أي المنقور من الخشب ( وأمر أن ينبذ ) بصيغة المجهول ( في أسقية الأدم ) [ بفتحتين أي الأديم ] وهو الجلد ، وكان ذلك في أوّل الإسلام خوفًا من أن يصير مسكرًا ولا يعلم به ، فلما طال الزمان وعلم حرمة السكر واشتهرت أبيح الانتباذ في كل وعاء كما سيجيء في الحديث الذي يليه ، وقد سبق زيادة تحقيق له في كتاب الإيمان . ( رواه مسلم ) .