فهرس الكتاب

الصفحة 4101 من 6013

( وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال:( نهيتكم عن الظروف ) ) أي عن الانتباذ في ظرف من هذه الظروف المذكورة كما سبقت الإشارة إليها ، ( فإن ظرفًا ) ؛ وفي نسخة بالواو . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : الفاء فيه عطف على محذوف أي نهيتكم عن الظروف ، وظننتم أنها تحل وتحرم ، وليس الأمر كذلك فإن ظرفًا ( لا يحل ) بضم أوله أي لا يبيح ( شيئًا ولا يحرمه وكل مسكر حرام ) ) . قال النووي: كان الإنباذ في الحنتم والدباء والمزفت والنفير منهيًا عنه في بدء الإسلام خوفًا من أن يصير مسكرًا فيها ولا يعلم به لكثافتها ، فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات ، وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك ، وأبيح الإنباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرًا . ( وفي رواية ) أي لمسلم ( قال:( نهيتكم ) ) ، وفي رواية الجامع ( كنت نهيتكم ) ( عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ) استثناء منقطع لأن المنهي عنه هي الأشربة في الظروف المخصوصة ، وليست ظروف الأدم من جنس ذلك . ذكره الطيبي: قال الخطابي: وذلك أن أوعية منتنة قد يتغير فيها الشراب ولا يشعر به ، فنهى عن الانتباذ فيها بخلاف الأسقية لرقتها ، فإذا تغير الشراب لم يلبث أن ينشق فيكون إمارة يعلم بها تغيره ، والفاء في قوله: ( فاشربوا ) معطوف على محذوف أي نهيتكم أوّلًا عن ذلك فالآن نسخته ( فاشربوا ) ( في كل وعاء ) ، وقوله: (( غير أن لا تشربوا مسكرًا ) ) منصوب على أنه استثناء منقطع ؛ وتقريره ( أبيح لكم شرب ما في كل إناء غير شرب المسكر ) ولا زائدة للتأكيد . ( رواه مسلم ) ، وكذا ابن ماجه ولفظه: ( كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا واجتنبوا كل مسكر ) اه . وهو من بديع الأحاديث حيث جمع بين الناسخ والمنسوخ .

2 3( الفصل الثاني )3

( عن أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه ) قال المؤلف ، في فصل الصحابة: هو أبو مالك كعب بن عاصم ، كذا قاله البخاري في التاريخ وغيره ؛ وقال البخاري في رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت