الشيطان لا يفتح بابًا إذا أجيف وذكر اسم الله عليه ) . كذا ذكره الطيبي ، والمعنى أنه لا يقدر على فتحه لأنه غير مأذون فيه بخلاف ما إذا كان مفتوحًا أو مغلقًا لكن لم يذكر اسم الله عليه . قال ابن الملك وعن بعض الفضلاء: ( إن المراد بالشيطان شيطان الإنس ، لأن غلق الأبواب لا يمنع شياطين الجن ) وفيه نظر لأن المراد بالغلق الغلق المذكور فيه اسم الله تعالى ، فيجوز أن يكون دخولهم من جميع الجهات ممنوعًا ، ببركة التسمية ، وإنما خص الباب بالذكر لسهولة الدخول منه ، فإذا منع منه كان المنع من الأصعب بالأولى ؛ ثم رأيت في الجامع الصغير برواية أحمد عن أبي أمامة مرفوعًا أجيفوا أبوابكم ، واكفوا أنيتكم ، وأوكوا أسقيتكم ، واطفؤوا سرجكم فإنهم لم يؤذن لهم بالتسوّر عليكم ) . ( وأوكوا ) بفتح الهمزة وضم الكاف أي شدوا واربطوا ( قربكم ) جمع قربة أي رؤوسها وأفواهها بالوكاء ، وهو الحبل ، لئلا يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء وأما ما ضبطه ابن حجر من كسر الكاف بعدها همزة فمخالف للأصول المعتمدة بل ولكتب اللغة أيضًا ، فهو مناف للرواية والدراية [ ( واذكروا اسم الله ) أي وقت الإيكاء وربط السقاء بالوكاء ] ( وخمروا ) بفتح معجمة وتشديد ميم أي غطوا ( آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا ) بضم الراء أفصح من كسرها ( عليه ) أي على الإناء المفهوم من الآنية ( شيئًا ) ، والمعنى ولو أن تضعوا على رأس الإناء شيئًا ، بالعرض من خشب ونحوه ، وإن مع مدخولها في تأويل المصدر منصوب المحل والتقدير ، ولو كان تخميركم عرضًا ، ولعل [ السر في ] الاكتفاء بوضع العود عرضًا أن تعاطي التغطية إذا الغرض أن تقترن التغطية بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فيمتنع الشيطان من الدنو منه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والمذكور بعد لو فاعل فعل مقدر أي ولو ثبت أن تعرضوا عليه شيئًا وجواب لو محذوف أي ولو خمرتموها عرضًا بشيء نحو العود وغيره وذكرتم اسم الله عليه لكان كافيًا . والمقصود هو ذكر اسم الله تعالى مع كل فعل صيانة عن الشيطان والوباء والحشرات أو الهوام على ما ورد باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء . ( وأطفؤوا ) بهمزة قطع وكسر فاء فهمز مضمومة ( مصابيحكم ) جمع مصباح وهو السراج ، وفي معناه الشمع المسروج . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والأربعة ؛ وأغرب الجزري في الحصن وأتى بصيغة الجمع إلى قوله: ( فخلوهم ) ، ثم أفرد الخطاب بقوله: ( واغلق بابك ) الخ والله أعلم .
( وفي رواية للبخاري قال:( خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا ) ) بفتح الهمزة