كان الحبرة أحب ، ورجح الأوّل بأن أحب وصف فهو أولى بكونه حكمًا ، وسيأتي لهذا الحديث الأوّل من الفصل الثاني زيادة من التحقيق والله ولي التوفيق . ثم الحبرة نوع من برود اليمن بخطوط حمر وربما تكون بخضر أو زرق فقيل: هي أشرف الثياب عندهم تصنع من القطن فلذا كان أحب ، وقيل: لكونها خضراء ، وهي من ثياب أهل الجنة ، وقد ورد أنه كان أحب الألوان إليه الخضرة على ما رواه الطبراني في الأوسط ، وابن السني وأبو نعيم في الطب . قال القرطبي: سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين ، والتحبير التحسين . قيل: ومنه قوله تعالى: 16 ( { فهم في روضة يحبرون } ) [ الروم 15 ] وقيل: إنما كانت هي أحب الثياب إليه لأنه ليس فيه كثير زينة ولأنها أكثر احتمالًا للوسخ . قال الجزري: وفيه دليل على استحباب لبس الحبرة وعلى جواز لبس المخطط . فقال ميرك: وهو مجمع عليه اه . وأغرب ابن حجر في قوله: وهو في الصلاة مكروه ، ثم الجمع بين هذا الحديث وبين ما سيأتي من ( أحب الثياب عنده كان القميص ) أما بما اشتهر في مثله من أن المراد أنه من جملة الأحب كما قيل فيما ورد في الأشياء أنه أفضل العبادات والأعمال ، وإما بأن التفضيل راجع إلى الصفة ، فالقميص أحب الأنواع باعتبار الصنع ، والحبرة أحبها باعتبار اللون أو الجنس والله أعلم . ( متفق عليه ) . ورواه أبو داود والنسائي .
( وعن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه إن النبي لبس ) أي في السفر ( جبة ) بضم الجيم وتشديد الموحدة ثوبان بينهما قطن إلا أن يكونا من صوف فقد تكون واحدة غير محشوة . وقد قيل: جبة البرد بضم الجيم وفتحها ( رومية ) بتشديد الياء لا غير . قال ميرك: وكذا وقع في رواية الترمذي ، ولأبي داود جبة من صوف من جباب الروم ، لكن وقع في أكثر روايات الصحيحين وغيرهما جبة شامية ، وقد ضبطها العسقلاني بتشديد الياء وتخفيفها ولا منافاة بينهما لأن الشام حينئذ داخل تحت حكم قيصر ملك الروم فكأنهما واحد من حيث الملك ، ويمكن أن يكون نسبة هيئتها المعتاد لبسها إلى أحدهما: ونسبة خياطتها أو إتيانها إلى الأخرى ( ضيقة الكمين ) بيان رومية أو صفة ثانية ، وهذا كان في سفر كما دل عليه رواية البخاري من طريق زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي بهذا الإسناد عن المغيرة قال: ( كنت مع النبي في سفر فقال: أمعك ماء ؟ فقلت: نعم ، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل ثم جاء ، فأفرغت عليه الإداوة فغسل وجهه ويديه وعليه جبة شامية من صوف ، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة ) وله من طريق أخرى ( فذهب