فهرس الكتاب

الصفحة 4113 من 6013

يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرج من تحت بدنه ) بفتح موحدة فمهملة فنون أي جنبه كما في رواية أخرى ، والبدن بفتحتين درع قصيرة ضيقة الكمين . زاد مسلم ( وألقى الجبة على كتفيه فغسلهما ومسح برأسه وخفية ) ووقع في رواية مالك وأحمد وأبي داود أن ذلك كان في غزوة تبوك ، وفي الموطأ ومسند أبي داود أن ذلك كان عند صلاة الصبح ، ولمسلم من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: ( فأقبلت معه حتى وجد الناس قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم فأدرك النبي الركعة الأخيرة ، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله يتم صلاته فأفزغ ذلك الناس ) . وفي أخرى قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن فقال النبي: ذكره ميرك ثم قال: ومن فوائد الحديث الانتفاع بثياب الكفار حتى يتحقق نجاستها لأنه لبس الجبة الرومية ولم يستفصل ، واستدل به القرطبي على أن الصوف لا ينجس بالموت لأن الجبة كانت شامية ، وكان الشام إذ ذاك دار كفر ، ومنها جواز لبس الصوف ، وكره مالك لبسه لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى . قال ابن بطال: ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره مما هو بدون ثمنه ، قلت: وقد روى البيهقي عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنه ( نهى عن الشهرتين رقة الثياب وغلظها ، ولينها وخشونتها ، وطولها وقصرها ) ، ولكن سداد فيما بين ذلك واقتصاد وهذا هو المختار عند السادة النقشبندية ، وأما أكثر طوائف الصوفية فاختاروا لبس الصوف لأنهم لم يلبسوا لحظوظ النفس ما لأن مسه وحسن منظره ، وإنما لبسوا لستر العورة ودفع الحر والقر ، فاجتزوا بالخشن من الشعر والغليظ من الصوف ، وقد وصف أبو هريرة وفضالة بن عبيد أصحاب الصفة ( بأنهم كان لباسهم الصوف ) حتى إن كان بعضهم ليعرق فيه فيوجد منه ريح الضأن إذا أصابه المطر ، وقد نقل السيوطي في الدر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ( أن أول من لبس الصوف آدم وحواء لما أهبطا من الجنة إلى الأرض ) . وفي التعرف قال أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال: ( مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيًا حفاة عليهم العباء يؤمون البيت العتيق ) ، والروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلًا من المدينة على ما في القاموس . وقال الحسن: ( كان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ويأكل الشجر ويبيت حيث أمسى ) . وقال أبو موسى: كان عليه السلام يلبس الصوف ، وقال الحسن البصري: لقد أدركت سبعين بدريًا ما كان لباسهم إلا الصوف ؛ وذكر الغزالي في منهاج العابدين: إن فرقد السنجي دخل على الحسن وعليه كساء وعلى الحسن حلة ، فجعل يلمسها فقال له الحسن: ( ما لك تنظر إلى ثيابي ، ثيابي ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار ، بلغني أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية ) . ثم قال الحسن: ( جعلوا الزهد في ثيابهم والكبر في صدورهم ، والذي يحلف به لأحدكم بكسائه أعظم كبرًا من صاحب المطرف بمطرفه ) . وإلى هذا المعنى يشير ذو النون المصري حيث قال: % (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت