فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد سئل ابن عباس عن آيات ظاهرة التنافي فأجاب عنها: منها نفي المساءلة يوم القيامة وإثباتها ؛ فنفيها فيما قبل النفخة الثانية ، وإثباتها فيما بعدها ، قلت: ويحتمل أن يكون كلتاهما بعد النفخة الثانية بأن يكون النفي في أوائل المواقف والإثبات في أواخرها ، ومنها كتمان المشركين حالهم وإفشاؤه ؛ فالأوّل بألسنتهم ، والثاني بأيديهم وجوارحهم . قلت: ولا بعد أن يكون الثاني بألسنتهم أيضًا لكن لا باختيارهم كشهادة أيديهم ، ويدل عليه قوله: 16 ( { يوم تشهد عليهم ألسنتهم } ) [ النور 24 ] ومنها خلق الأرض قبل السماء وعكسه ، وجواب هذا أنه بدأ خلق الأرض في يومين [ غير مدحوّة ، ثم خلق السماوات فسوّاهن في يومين ] والأرض بعد ذلك دحاها وجعل فيها رواسي وغيرها في يومين ، فتلك أربعة أيام للأرض . وقد سأله يهودي فقال: تزعمون أن الله كان غفورًا رحيمًا فكيف هو اليوم ؟ وأجاب عنه بأن الماضي إنما هو التسمية لأن التعلق انقضى ، وأما الإتصاف فهو دائم . قلت: ويقرب منه ما قال المتكلمون ما ثبت قدمه استحال عدمه ، وأجاب أيضًا بأن كان يستعمل بها مراد الدوام كثيرًا . وسئل أيضًا عن اليوم المقدر بألف سنة والمقدر بخمسين ألف سنة ، فقال: لا أدري وأكره أن أقول: ما لا أعلم ، وفي رواية عنه: أن الأوّل أحد الأيام الستة التي خلق الله فيها العالم ، والثاني يوم القيامة ، وقال غيره: كل منهما يوم القيامة باعتبار قصره على المؤمن العاصي وطوله على الكافر ، وأما الطائع فيكون عليه بقدر ركعتين كما ورد ( رواه أحمد وابن ماجه ) .
( 238 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله:( أنزل القرآن ) أي حال كونه مشتملًا ( على سبعة أحرف ) أي قراآت ، أو لغات ، أو أنواع من الأحكام .
قال الشراح: الحرف الطرف ، وحروف التهجي سميت بذلك لأنها أطراف الكلمة ، فقيل: المراد أطراف اللغة العربية فكأنه قال: على سبع لغات العرب وهم المشهود لهم بالفصاحة كقريش وثقيف وطيء وهوازن وهذيل واليمن وبنو تميم ، وقيل: وعليه أئمة اللغويين ، وصححه البيهقي وابن عطية بمجيء التصريح به عن ابن عباس ، ورد بأن لغاته أكثر من سبع ، وأجيب بأن المراد أفصحها ، ويمكن أن يقال: المراد بها الكثرة ، وقيل: الكل في بطون قريش لقوله تعالى: 16 ( { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } ) [ إبراهيم 4 ] وقيل: في بطون مضر ، وردت هذه الأقوال كلها بأن عمر أنكر على هشام قراءته حتى جره إلى النبي ، ومحال أن ينكر عليه لغته وهما من قبيلة ولغة واحدة فدل على أن المراد بالأحرف السبعة غير