فهرس الكتاب

الصفحة 4161 من 6013

من المباحات فيها ( ما أخطأتك اثنتان ) ما للدوام أي مدة تجاوز الخصلتين عنك ( سرف ) بفتحتين أي إسراف ( ومخيلة ) بفتح فكسر أي كبر وخيلاء ، وقد روى ابن ماجه عن أنس مرفوعًا ( إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ) ، والقياس عليه أن يكون من السرف أن تلبس كل ما اشتهيت ، قال الطيبي: ونفي السرف مطلقًا يستلزم نفي المخيلة ، فنفي المخيلة بعده للتأكيد واستيعاب ما يعرف منهما نحو قوله تعالى: 16 ( { لا تقل لهما أف ولا تنهرهما } ) [ الاسراء 23 ] قلت: الظاهر أن الآية نظير الحديث لكون الانتهار يشمل الأف . نعم مفهوم النهي ، النهي عن الانتهار بالطريق الأولى ، وليس كذلك في الحديث ، بل الظاهر منه أن الإسراف متعلق بالكمية ، والمخيلة بالكيفية ؛ ولذا قيل: ( لا خير في سرف ولا سرف في خير ) . ( رواه البخاري في ترجمة باب ) يعني تعليقًا بلا إسناد وهو موقوف لكن في معنى المرفوع الذي يليه ، وهو قول المؤلف .

( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهم قال: قال رسول الله: كلوا واشربوا ) أي مقدار حاجتكم ( وتصدقوا ) أي بما زاد عليكم ( وألبسوا ) أي كذلك ( ما لم يخالط ) أي ما لم يدخل فيه ( إسراف ولا مخيلة ) ، وهو قيد للأخير بقرينة نفي المخيلة ، ويمكن أن يتعلق به الأوامر كلها مع تكلف والله أعلم . ( رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ) .

( وعن الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله إن أحسن ما زرتم الله ) . ما موصوفة أو موصولة والعائد محذوف أي [ أحسن شيء ] زرتم الله فيه ، وفي رواية الجامع الصغير إن أحسن ما زرتم الله به ( في قبوركم ) أي للكفن ، ( ومساجدكم ) أي للعبادة ( البياض ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وهذا في المساجد ظاهر لأن المسجد بيت الله ، وأما في القبور فالمراد به الأكفان ، فإن المؤمن بعد الموت يلقى الله فينبغي أن يكون على أكمل الحالات يعني حيًا وميتًا . ( رواه ابن ماجه ) وسبق هذا المعنى في صدر الباب مستوفي . 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت