فهرس الكتاب

الصفحة 4172 من 6013

يمينه ، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: إن هذين ) أي كل واحد منهما (( حرام على ذكور أمتي ) ) . وفي شرح الطيبي قيل: القياس حرامان إلا أنه مصدر وهو لا يثنى ولا يجمع ، أو التقدير كل واحد منهما حرام ، فأفرد لئلا يتوهم الجمع . قلت: وهم الجمع في الأفراد أكثر من المتبادر إلى الفهم ، فالأولى حمله على المصدر . ( رواه أحمد وأبو داود والنسائي ) : ورواه الطبراني عن زيد بن أرقم ، عن واثلة: ( الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها ) .

( وعن معاوية رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ) ، وفي نسخة أن النبي ( نهى عن ركوب النمور ) أي جلودها . وقد سبق ، وهو عام في حق الرجال والنساء ، وإنما الغالب وقوعه من الرجال . وفي الجامع الصغير بلفظ: ( نهى عن الركوب على جلود النمار فقط ) ، وقال: رواه أبو داود والنسائي ، ( وعن لبس الذهب ) أي للرجال ( إلا مقطعًا ) بفتح الطاء المهملة المشددة أي مكسرًا قطعًا صغارًا مثل الضباب على الأسلحة والخواتيم الفضية وأعلام الثياب . كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا . وقال التوربشتي: أوّله أبو سليمان الخطابي وأحله محل التنزيه والكراهة ، فجعل النهي مع الاستثناء مصروفًا إلى النساء ، وقال: أراد بالمقطع الشيء اليسير نحو السيف والخاتم ، وكره من ذلك الكثير الذي هو عادة أهل السرف وزينة أهل الخيلاء والكبر ، واليسير ما لا يجب الزكاة فيه . وهذا تقدير جيد ، غير أن لفظ حديث معاوية ما هو بمنبىء عن ذلك ولا مميز في صيغة النهي بين الرجال والنساء ؛ [ ثم ] إنه رتب النهي عن لبس الذهب على النهي عن ركوب النمور ، وذلك عام في حق الرجال والنساء ، فيحتمل أن معاوية روى النهي عن لبس الذهب كما رواه غيره ، ثم رأى أن اليسير التافه منه إذا ركب على الفضة التي أبيحت للرجال فتحلى به قبيعة السيف ، أو حلقة المنطقة ، أو يشد به فص الخاتم ، غير داخل في النهي قياسًا على اليسير من الحرير ، فاستدرك ذلك بالاستفسار من كلامه والله أعلم بحقيقة ذلك . قال الطيبي والخطابي: أراد بقوله: ما لا يجب الزكاة فيه بيان اليسير منه لا أن في الحلي المباح زكاة أي قدر كان لأنه خلاف [ المذهب أي ] مذهب الشافعي والله أعلم . ( رواه أبو داود والنسائي ) وروى ابن ماجه عن أبي ريحانة قوله: عن ركوب النمور فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت