فهرس الكتاب

الصفحة 4173 من 6013

( وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال لرجل عليه خاتم من شبه ) بفتح الشين المعجمة والموحدة شيء يشبه الصفر ، وبالفارسية يقال له: بربخ ، سمي به لشبهه بالذهب لونًا . وفي القاموس الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر ( ما لي ) مقوله ، وما استفهام إنكار ، ونسبه إلى نفسه . والمراد به المخاطب أي ما لك ( أجد منك ريح الأصنام ) لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه ، قاله الخطابي وغيره . ( فطرحه ) أي النبي كما سبق أو الرجل بنفسه ، ( ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال:( ما لي أرى عليك حلية أهل النار ) ؟ ) بكسر الحاء جمع الحلى أي زينة بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال . وتلك في المتعارف بيننا متخذة من الحديث . وقيل: إنما كرهه لأجل نتنه ( فطرحه فقال: يا رسول الله من أي شيء اتخذه قال: من ورق ) أي اتخذه من ورق ( ولا تتمه ) بضم أوله وتشديد ميمه المفتوحة أي ولا تكمل وزن الخاتم من الورق ( مثقالًا ) . قال ابن الملك: تبعًا للمظهر هذا نهي إرشاد إلى الورع ، فإن الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من السرف ، قلت: وكذا أبعد من المخيلة ، وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم ما زاد على المثقال ، لكن رجح الآخرون الجواز منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي المذكور على التنزيه . ( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) أي بسند حسن بل صححه ابن حبان . وقد صرح علماؤنا منهم قاضيخان بكراهة لبس خاتم الحديد والصفر ؛ ونقل النووي في شرح المذهب عن صاحب الإبانة كراهتهما ، وعن المتولي لا يكره ، واختاره فيه وصححه في شرح مسلم لخبر الصحيحين في قصة الواهبة لطلب ، ولو خاتمًا من حديد ، ولو كان مكروهًا لم يأذن فيه قلت: سيأتي الجواب عنه قال: ولخبر أبي داود ؛ وكان خاتمه من حديد ملوي عليه فضة قلت: قد سبق أنه كان يختم به ولا يلبسه ، ثم قال: والحديث في النهي ضعيف ، واعترض بأن له شواهد عدة إن لم ترقه إلى درجة الصحة لم تدعه ينزل عن درجة الحسن ؛ كيف وقد صححه ابن حبان على ما تقدم والله أعلم . ( قال ) وفي نسخة وقال ( محيي السنة [ رحمه الله ] : وقد صح عن سهل بن سعد في الصداق ) أي في باب الصداق بفتح الصاد ويكسر وهو المهر ( أن النبي قال لرجل ) أي ممن أراد النكاح ( التمس ) أي اطلب للصداق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت