للمصلحة فلا ينقش عليه أحد اسمنا ، بل ينقش اسمه إذا احتاج إليه ) . وبهذا يظهر وجه قول من قال من أئمتنا وغيرهم بكراهة لبس الخاتم لغير الحكام ، وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي ريحانة أنه ( نهى عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان ) . قال النووي في شرح مسلم: أجمع المسلمون على جواز اتخاذ خاتم الفضة للرجال وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير ذي سلطان ؛ ورووا فيه آثرًا وهو شاذ مردود يدل عليه ما رواه أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم إلى آخره . والظاهر منه أنه كان يلبس الخاتم في عهد النبي من ليس له سلطان قلت: كيف يكون الظاهر العام المحتمل سببًا لرد الخاص المنصوص عليه مع أن حديث أنس من أوائل الأمر ، وقد نسخ حكمه . وحديث أبي ريحانة مما استقر الأمر عليه مع أنه لا منافاة بين الإجماع على الجواز بطريق العموم ، وكراهته لبعض الناس بالخصوص . ولذا قال العسقلاني: الذي يظهر لي أن لبس الخاتم لغير ذي سلطان خلاف الأولى ، لأنه ضرب من التزين والأليق بحال الرجال خلافه إلا لضرورة ، فتكون الأدلة الدالة على الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم . ويؤيده ما وقع في بعض طرق هذا الخبر أنه ( نهى عن الزينة والخاتم [ والله أعلم ] .( رواه النسائي ) .
( وعن مالك ) أي ابن أنس صاحب المذهب ( قال: أنا أكره أن يلبس ) بصيغة المفعول من الألباس أي يكسى ( الغلمان ) أي الصبيان ( شيئًا من الذهب ) ، وكذا الفضة إلا نحو الخاتم والحرير في معناهما ( لأنه بلغني أن رسول الله( نهى عن التختم بالذهب ) ) أي فإذا كان خاتم الذهب منهيًا فغيره أولى ، ( فأنا أكره للرجال ) قيل: المراد بهم هنا الذكور ، وإلا فالرجل ذكر من بني آدم بلغ حد البلوغ ، ويدل عليه تعميم قوله على طريق البدل ( الكبير منهم والصغير ) ، وقيل: إنه محمول على التغليب ، وفي عبارته مسامحة لأن الكراهة لا تتعلق بالصغير ، بل بمن يلبسه من الكبير ، قال النووي: هل يجوز إلباس حلي الذهب للأطفال المذكور فيه ثلاثة أوجه ، الأصح المنصوص عليه جوازه ، قلت: الصحيح عندنا منعه . ( رواه ) أي مالك ( في الموطأ ) بالهمز في آخره ، وقد يقال: بالألف وهو اسم كتابه ، وفيه مسامحة كما سبق في أوّل الكتاب .