فهرس الكتاب

الصفحة 4180 من 6013

عنه أنه قال: ( أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي ) . ( رواه النسائي ) .

( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله اتخذ خاتمًا ) أي من ذهب أو فضة على خلاف فيه كما سيأتي بيانه ( فلبسه ، قال: شغلني هذا ) أي الخاتم عنكم أي عن التوجه إليكم والنظر في أموركم ( منذ اليوم ) بنصب اليوم ، وفي نسخة برفعه ، وفي أخرى بجره . قال الطيبي: منذ اليوم ظرف لشغلني مضاف إلى جملة حذف صدرها تقديره منذ كان اليوم ، هكذا قاله الدارقطني ، والمشهور أن منذ مبتدأ وما بعده خبر لأن معنى قولك: منذ يوم الجمعة ومذ يومان تلقي أوّل المدة يوم الجمعة وجميع المدة يومان . وقال الزجاج: ما بعده مبتدأ وهو خبر مقدم قيل: إنه وهم ، لأن المعنى يأباه ، فإنك مخبر عن جميع المدة بأنه يومان ، وكذا اللفظ لأن يومان نكرة لا مصحح له ، فلا يكون مبتدأ فإن الظرف ، إنما يكون مصححًا للمبتدأ إذا كان ظرفًا له ، ولو كان ظرفًا له لكان زائدًا عليه ، فعلى المشهور الجملة مستأنفة على طريق السؤال والجواب ( إليه نظرة وإليكم نظرة ) الظرف متعلق بالمصدر ، والخبر محذوف أي لي نظرة إليه ولي نظرة إليك ، والجملتان مبينتان لقوله: ( شغلني ) ، ( ثم ألقاه ) أي طرح الخاتم من يده ، واعلم أن أبا داود أخرج في سننه عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس رضي الله تعالى عنهم أن النبي ( اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه ) . والجمهور على أن هذا وهم من الزهري لأن المعروف عند غيره من أهل الحديث ( إن الخاتم الذي طرحه النبي إنما هو خاتم الذهب لا الورق ) . وكذا نقله العسقلاني في فتح الباري عن أكثر أئمة الحديث إذ الزهري وهم فيه ، ومنهم من تأوّله وأجاب عن هذا الوهم بأجوبة أقربها ما اختاره الشيخ من أنه يحتمل أنه اتخذ خاتم الذهب للزينة ، فلما تتابع الناس فيه وافق تحريمه فطرحه ، ولذا قال: لا ألبسه أبدًا ، وطرح الناس خواتيمهم تبعًا له ، وصرح بالنهي عن لبس خاتم الذهب ثم احتاج إلى الخاتم لأجل الختم به ، فاتخذه من الفضة ونقش عليه اسمه الكريم ، فتبعه الناس أيضًا في ذلك فرمى به حتى رمى الناس كلهم تلك الخواتيم المنقوشة على اسمه لئلا تفوت مصلحة النقش لوقوع الاشتراك ؛ فلما عدمت خواتيمهم برميها رجع إلى خاتمه الخاص به فصار بختم به ويشير إلى ذلك قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس عند البخاري ( إنا اتخذنا خاتمًا ونقشنا فيه فلا ينقش عليه أحد ) . اه والأظهر في الجواب ، والله أعلم بالصواب أنه بعد تحريم خاتم الذهب لبس خاتم الفضة على قصد الزينة من غير نقش ، فتبعه الناس محافظة على متابعة السنة فرأى في لبسه ما يترتب عليه من الخيلاء فرماه ، فرماه الناس . فلما احتاج إلى لبس الخاتم لأجل الختم به لبسه وقال للناس: ( إنما اتخذنا خاتمًا ونقشنا فيه نقشًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت