فهرس الكتاب

الصفحة 4183 من 6013

رأيتك تفعل أربعة أشياء لم يفعل أصحابنا ، وعد هذه منها . أقول: الظاهر أن مراد السائل منه أن يعرف ما الحكمة في اختياره إياها ومواظبته عليها مع أن الصحابة ما كانوا يتقيدون بنوع من اللبس وغيره إلا ما فيه المتابعة . هذا وفي قوله: يتوضأ فيها إشعار بأنه لم يكن يحترز عنها اعتمادًا على أصل طهارتها أو حصول الطهارة بدباغتها ؛ قال الخطابي: وقد تمسك بهذا من يدعي أن الشعر ينجس بالموت وأنه لا يؤثر فيها الدباغ ، ولا دلالة فيه لذلك اه . وظاهر إطلاق هذا الحديث أنه يجوز لبسها في كل حال: وقال أحمد: يكره لبسها في المقابر لحديث بشير ابن الخصاصية قال: ( بينا أنا مشي في القبور وعلى نعلان إذا رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيتين إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك ) . أخرجه أحمد وأبو داود ، وصححه الحاكم واحتج على ما ذكره وتعقبه الطحاوي: بأنه يجوز أن يكون الأمر يخلعهما لأذى كان فيهما ؛ وقد ثبت في الحديث ( إن الميت ليسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين ) ، وهو دال على جواز لبس النعال في المقابرة قال: وقد ثبت حديث أنس أن النبي صلى في نعليه قال: فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى . قال العسقلاني: ويحتمل أن يكون المراد بالنهي إكرام الميت كما ورد النهي عن الجلوس على القبر ، وليس ذكر السبتيتين للتخصيص بل اتفق ذلك ، والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال . والله أعلم بالحال . قلت: الظاهر أن المشي على القبور منهي بالنعال وبغيرها ، نعم يمكن أن يكون مشيه على القبور فنهيه بأمر الخلع على أن الموضع موضع أدب وتواضع لإمكان تكبر واختال ، فعالجه بالضد وأمره بالأمر الأشد وهو لا ينافي جواز لبسها دفعًا للحرج لمكان الضرورة . ( رواه البخاري ) ، وكذا الترمذي في الشمائل .

( وعن أنس قال: إن نعل النبي كان لها قبالان ) القبال بكسر القاف زمام النعل وهو السير الذي يكون بين الاصبعين ، ذكره في النهاية . والمعنى أنه كان لنعله زمامان يجعلان بين أصابع الرجلين ، والمراد بالأصبعين الوسطى والتي تليها قال بعض الشراح من علمائنا: يعني كان لكل نعل زمامان يدخل الإبهام والتي تليه في قبال [ والأصابع الأخرى في قبال ] اه ، ويؤيده ما في الشمائل عن قتادة قلت لأنس بن مالك: كيف كان نعل رسول الله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت