عليه قوله: ( لتكن اليمنى ) ؛ وفي رواية ، فلتكن اليمنى ، وفي أخرى فلتكن اليمين ، وينصره قوله: ( أولهما ) وهو متعلق بقوله: ( تنعل ) على خلاف في تأنيثه وتذكيره ، والأول هو الأصح فيكون تذكيره على تأويل العضو ، وهو منصوب على أنه خبر كان ، ويحتمل الرفع على أنه مبتدأ ، وتنعل خبره ؛ والجملة خبر كان . ذكره الطيبي ، وعلى هذا المنوال قوله: ( وآخرهما تنزع ) ، وقال العسقلاني: هما منصوبان على خبر كان أو على الحال ، والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين فوقانيتين وبتحتانيتين مذكرين ، قال ميرك: والأول في روايتنا على أن الضميرين راجعان إلى اليمنى ، والثاني مما ضبطه الشيخ وأفاد أنه باعتبار النعل والخلع يعني بهما المصدرين المفهومين من الفعلين ، وهذا لا يخلو عن خفاء . قال العصام: وفائدة هذه الجملة الأمر بجعل هذه الخصلة ملكة راسخة ثابتة دائمة لما أن النفوس تأخذ هذا الأمر هينًا أو أنها اعتادت بتقديم اليمنى فكانت مظنة فوت تقديم اليسرى اه . وحاصله أن الجملة الثانية مجردة لتأكيد الأولى ، وأقول: بل فيه زيادة إفادة ، وهي أن المقصود من الفعلين السابقين على التهجين المذكورين إنما هو رعاية إكرام اليمنى فقط نعلًا وخلعًا حتى لا يتوهم أنه ساوى بين اليمنى واليسرى بإعطاء كلًا منهما ابتداء في أحد الفعلين ، ونظيره تقديم اليمنى في دخول المسجد ، وتقديم اليسرى في خروجه وعكسه في دخول الخلاء وخروجه ، ويؤيده ما ثبت في الشمائل عن عائشة رضي الله تعالى عنه أنه كان يحب التيمن ما استطاع في ترجله وتنعله وطهوره ، وبه يظهر ضعف قول ابن حجر: إن فائدته إن الأمر بتقديم اليمنى في الأول لا يقتضي تأخير نزعها لاحتمال إرادة نزعهما معًا . فمن زعم أنه للتأكيد فقدوهم ، وكذلك من تكلف معنى غير ما قلت يخرجه به عن التأكيد فقد أتى بما يمجه السمع فلا يعوّل عليه اه ؛ وأنت تعرف أن نزعهما معًا [ ولبسهما معًا ] مما لا يكاد يتصوّر في أفعال العقلاء فهو أولى بما يقال في حقه ( إنه قد أتى بما يمجه السمع ) فلا يعوّل عليه . هذا وقد قال ميرك: زعم به من النقادان المرفوع من الحديث انتهى عند قوله: بالشمال ، وقوله: فلتكن إلى قوله: تنزع [ مدرج ] من كلام بعض الرواة شرحًا وتأكيدًا عن علمه جاهلون و [ عن عمله غافلون ] . ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه .
( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: لا يمشي أحدكم ) نفي بمعنى النهي للتنزيه ، وفي الشمائل ( لا يمشين أحدكم ) ( في نعل واحدة ) ، وفي راوية للشمائل