أحدكم أو شراكه ، فلا يمشي في إحداهما بنعل والأخرى حافية ليحفهما جميعًا ) ، فلا مفهوم له حتى يدل على الاذن في غيره هذه الصورة ، وإنما خرج الغالب ، ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا امتنع مع الاحتياج فمع عدمه أولى . قال العسقلاني: وهذا دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قال: ( ربما انقطع شسع رسول الله فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها ) . قال ميرك: هكذا نقله الشيخ عن جامع الترمذي ولم أجده بهذا اللفظ في أصل الترمذي ، بل فيه من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم بن سالم عن أبيه عن عائشة قالت: ( ربما مشى النبي في نعل واحدة ) . وهكذا أورده صاحب المصابيح ، وصاحب المشكاة ، والشيخ الجزري في تصحيح المصابيح عن الترمذي والله أعلم ، وسيأتي في الأصل . هذا وذكر في شرح السنة أنه قد ورد في الرخصة بالمشي في نعل واحدة أحاديث ، وروي عن علي وابن عمر ؛ وكان ابن سيرين لا يرى بها بأسًا ( ولا يمشي ) بالنفي ومعناه النهي كما في نسخة ( في خف واحد ولا يأكل ) بالخبر ومعناه النهي على ما في نسخة ، ( بشماله ) قيل: هو خبر بمعنى النهي عطف على مجموع المقيد ، والقيد لا على المقيد بقيد متقدم حتى يلزم مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في ذلك المقيد وهو لا يصح هنا . وقيل: هو على صيغة النفي بمعنى النهي [ ولا يجوز جعله نهيًا معطوفًا على النهيين السابقين ، والصواب أن يكون معطوفًا على النهي ] السابق مأخوذًا مع شرحه كيلا يتقيد بالشرط ، وحينئذ لا إشكال سواء جعل نهيًا أو نفيًا ، ( ولا يحتبي ) بالنفي فقط ( بالثوب الواحد ) أي إذا لم يكن على عورته شيء ، ( ولا يلتحف الصماء ) بتشديد الميم أي التحاف الصماء وهو لبستها ونهى عنه لأنه ربما يؤدي إلى كشف العورة ، وقد سبق الكلام عليها . ( رواه مسلم ) ، وروي الشرطية الأولى بانفرادها مسلم والبخاري في تاريخه والنسائي في سننه عن أبي هريرة ، والطبراني عن شداد بن أوس . وفي رواية البزار وابن عدي في الكامل عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا ( إذا انقطع شع أحدكم فليسترجع فإنها من المصائب ) . وروى النسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه ( كان ينهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه وأن يمشي في نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب ليس على فرجه منه شيء ) .