قلت: والصحيح أنه سنة لقوله عليه الصلاة والسلام ( الختان سنة للرجال ومكرُمة للنساء ) . رواه أحمد بسند حسن عن والد أبي المليح ، والطبراني عن شداد بن أوس ؛ وعن ابن عباس والمكرُمة بضم الراء واحدة المكارم ؛ وفي فتاوى الصوفية أن وقت الختان من سبع إلى عشر سنين اه ، وكأنه أراد الوقت الأفضل الأعدل ( والاستحداد ) أي حلق العانة ، وهو استفعال من الحديد ، وهو استعمال الحديد من نحو الموسى في حلق العانة ذي الشعر الذي حوالى ذكر الرجل وفرج المرأة . زاد ابن شريح ( وحلقة الدبر ) ، فجعل العانة منبت الشعر مطلقًا ، والمشهور الأوّل . فإن أزال شعره بغير الحديد لا يكون على وجه السنة ؛ كذا في شرح المشارق ، ويجب أن يعلم أنه لا يقطع شيئًا من شعر وهو جنب ، ( وقص الشارب ) ، وهو الشعر النابت على طرف الشفة العليا ، وللنسائي ( وحلق الشارب ) ، وله أيضًا ( وتقصير الشارب ) . وقال النووي: المختار في قص الشارب أن يقصه حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفيه ، وأما رواية احفوا فمعناها أزيلوا ما طال على الشفتين . وقال القرطبي: ( قص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الآكل ، ولا يجتمع فيه الوسخ ) . وقال الإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك ؛ وذهب الكوفيون أي بضعهم إلى أنه الاستئصال ، وذهب الطبري إلى التخيير في ذلك فقال: ذكر أهل اللغة أن الإحفاء الاستئصال ، وكذا النهك بالنون والكاف المبالغة في ذلك ، وقد دلت السنة على الأمرين ولا تعارض ، فإن القص يدل على أخذ البعض ، والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت . وقال العسقلاني: ورحج ذلك ثبوت الأمرين في الأحاديث المرفوعة . كذا حققه السيوطي ؛ وفي المحيط لا يحلق شعر حلقه ؛ وعن أبي يوسف لا بأس بذلك ، ولا بأس بأن يأخذ شعر الحاجبين وشعر وجهه ما لم يتشبه بالمخنثين ؛ وعن أبي حنيفة يكره أن يحلق قفاه إلا عند الحجامة ، وأما حلق شعر الصدر والظهر ففيه ترك الأدب . كذا في القنية ، ( وتقليم الأظفار ) . والمستحب ما ذكره النووي واختاره الغزالي [ رحمه الله ] في الأحياء ، وهو أن يبدأ باليدين قبل الرجلين ، فيبدأ بمسبحة يده اليمنى ، ثم الوسطى ، ثم البنصر ، ثم الخنصر ، ثم الإبهام ، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم بنصرها إلى آخرها ، ثم يبدأ بخنصر الرجل اليمنى ويختم ببنصر اليسرى . وفي القنية: ( إذا قلم أظافيره ، أو جز شعره ينبغي أن يدفن قلامته ، فإن رمى به فلا بأس ، وإن ألقاه في الكنيف أو المغتسل يكره ) . وفي حديث مرسل عند البيهقي كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة ) . وروى النووي كالعبادي من أراد أن يأتيه الغنى على كره ، فليقلم أظفاره يوم الخميس . وفي حديث ضعيف ، يا علي قص الأظفار ، وانتف الإبط ، واحلق العانة يوم الخميس ، والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة ) . قيل: ولم يثبت في قص الظفر يوم الخميس حديث ، بل كيفما احتاج إليه ، ولم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له شيء . وما يعزى من النظم في ذلك لعلي أو غيره باطل ذكره ابن حجر . ومن الفوائد المتعلقة بالظفر ما روى ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح عن ابن عباس قال: ( كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير ، فلما عصى سقط منه لباسه ، وتركت الأظفار زينة ومنافع ) . وروي أيضًا عن السدي قال: ( كان آدم طوله