وأما الحلق فلم يرد ، بل كرهه بعض العلماء ورآه بدعة . قال القاضي وغيره: الإحفاء الاستقصاء في الكلام ثم استعير للاستقصاء في أخذ الشارب . وفي معناه قوله ( وفي رواية: انهكوا الشوارب ) وهو بفتح الهمزة وكسر الهاء ، وفي نسخة بهمزة وصل مكسورة وفتح الهاء ؛ يقال: نهك كفرح وأنهك بالغ في قصه ( واعفوا اللحى ) بقطع الهمزة بمعنى أوفروا ؛ وفي الإحياء عشرة خصال مكروهة وبعضها أشد من بعض ، وهو خضابها بالسواد ، وتبييصها بالكبريت وغيره ، ونتفها ، ونتف الشيب ، والنقصان منها والزيادة فيها ، وتسريحها تصنعًا لأجل الرياء ، وتركها شعثة إظهارًا للزهد ، والنظر إلى سوادها عجبًا بالشباب وإلى بياضها تكبرًا بعلق السن ، وخضابها بالحمرة والصفرة تشبيهًا بالصالحين لا لاتباع السنة ؛ وزاد النووي: ( وعقدها وتصفيفها طاقة فوق طاقة ، وحلقها إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها ) . ذكره الطيبي ، وسيجيء استحباب أخذ اللحية طولًا وعرضًا لكنه مقيد بما إذا زاد على القبضة ، وهذا في الابتداء وأما بعدما طالت فقالوا: لا يجوز قصها كراهة أن تصير وعرضًا لكنه مقيد بما إذا زاد على القبضة ، وهذا في الابتداء وأما بعدما طالت فقالوا: لا يجوز قصها كراهة أن تصير مثلة ، وأقول: ينبغي أن يدرج في أخذها لتصير مقدار قبضة على ما هو السنة ، والاعتدال المتعارف لا أنه يأخذها بالمرة فيكون مثلة ، ( متفق عليه ) .
( وعن أنس رضي الله عنه قال: وقت ) بصيغة المجهول من التوقيت أي وقت رسول الله وبين وعين ( لنا ) أي لأجلنا ( في قص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة أن لا نترك ) أي نحن هذه الأشياء ( أكثر من أربعين ليلة ) ، والمعنى أن لا نترك تركًا يتجاوز أربعين ، لا أنه وقت لهم الترك أربعين ، لأن المختار أن يضبط الحلق والتقليم والقص بالطول ، فإذا طال حلق وقص وقلم . ذكره النووي . وفي شرح السنة عن أبي عبد الله الأغر: ( إن رسول الله كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره في كل جمعة ) اه . ومفهومه أن حلق العانة ونتف الابط كان يؤخرهما ، وهو الظاهر لعدم إطالتهما في أسبوع ، قال ابن الملك: وقد جاء في بعض الروايات عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أن النبي كان يأخذ أظفاره [ ويحفي ] شاربه في كل جمعة ، ويحلق العانة عشرين يومًا ، وينتف الإبط في كل أربعين يومًا ) . وفي القنية الأفضل أن يقلم أظفاره ويحفي شاربه ويحلق عانته وينظف بدنة بالاغتسال في كل أسبوع مرة ، فإن لم يفعل ذلك ، ففي كل خمسة عشر يومًا ولا عذر في تركه وراء الأربعين ،