فالأسبوع هو الأفضل والخمسة عشر هو الأوسط ، والأربعون هو الأبعد ولا عذر فيما وراء الأربعين ، ويستحق الوعيد عندنا . ( رواه مسلم ) . قال المظهر: وقد جاء في توقيت هذه الأشياء أحاديث ليست في المصابيح عن ابن عمر وأبي عبد الله الأغر ( أن النبي كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره كل جمعة قبل أن يخرج إلى صلاة الجمعة ، وقيل: كان يحلق العانة وينتف الابط في كل أربعين يومًا ، وقيل: في كل شهر اه ، وهو أعدل الأقوال كما لا يخفى . قال قاضيخان: رجل وقت لقلم أظافيره وحلق رأسه يوم الجمعة ، قالوا: إن كان يرى جواز ذلك في غير يوم الجمعة وأخره إلى يومها تأخيرًا فاحشًا كان مكروهًا لأن من كان ظفره طويلًا كان رزقه ضيقًا ، فإن لم يجاوز الحد وأخر تبركًا بالأخبار فهو مستحب لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعًا:( من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ) اه . ولا يخفى أن ذكر حلق الرأس لا مدخل له في هذا المقام ، فإنه لا تعيين له بلا كلام . والصواب في علة كراهة تأخير قلم الظفر مخالفة السنة لا التعليل بأنه يوجب تضييق الرزق مع أنه إن صح فهو تفريع على تلك المخالفة لا أنه أصل في التعليل ، فتأمل .
( وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال:( إن اليهود والنصارى لا يصبغون ) ) بضم الموحدة ، وفي نسخة بفتحها ، وفي أخرى بكسرها . ففي القاموس صبغ كمنع وضرب ونصر والمفعول محذوف ، والمعنى لا يخضبون لحاهم ( فخالفوهم ) أي فاخضبوها أنتم بالحناء . ( متفق عليه ) . ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه .
( وعن جابر قال رضي الله تعالى عنه: أتي ) أي جيء ( بأبي قحافة ) بضم القاف وهو والد الصديق رضي الله تعالى عنه واسمه عثمان بن عامر قرشي تميمي أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر ، ومات سنة أربع عشرة وله تسع وتسعون سنة ، روى عنه الصديق وأسماء بنت أبي بكر ، ( يوم فتح مكة ) أي أول ما أسلم ( ورأسه ولحيته كالثغامة ) بضم المثلثة وبالغين المعجمة ، في الأصول المصححة وكذا ضبطه ميرك شاه ، وقيل: بتثليث أوله ، وهو