فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كذا في بعض النسخ ، لكن في القاموس: التغام كسجاب نبت فارسيته درمثه واحدته بهاء ، والرأس صار كالثغامة بياضًا ؛ وفي النهاية هو نبت شديد البياض زهره وثمره يشبه به الشيب . وقوله: ( بياضًا ) تمييز عن النسبة التي هي التشبيه ، ذكره الطيبي وغيره . ( فقال النبي: غيروا هذا ) أي البياض ( بشيء ) أي من الخضاب ( واجتنبوا السواد ) . قال ابن الملك: قيل: هذا في حق غير الغزاة ، وأما من فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين العدو لا للتزيين فلا بأس به ، روي أن عثمان والحسن والحسين خضبوا رضي الله تعالى عنهم لحاهم بالسواد للمهابة . ( رواه مسلم ) ، وأخرجه أحمد من حديث أنس قال: جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة يوم فتح مكة [ يحمله ] حتى وضعه بين يدي رسول الله فأسلم ، ورأسه ولحيته كالتغامة بياضًا الخ وزاد الطبري وابن أبي عاصم من وجه آخر عن جابر رضي الله تعالى عنه: ( فذهبوا به وحمروه ) . وروى أحمد والنسائي عن الزبير ، والترمذي عن أبي هريرة بلفظ: ( غيرو الشيب ولا تشبهوا باليهود ) ؛ وفي رواية أخرى لأحمد وابن حبان عن أبي هريرة ولفظه: ( غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى ) . وفي رواية أخرى لأحمد عن أنس رضي الله عنه ولفظه: ( غيروا الشيب ولا تقربوه السواد ) . قال النووي في الخضاب أقوال وأصحها: إن خضاب [ الشيب ] للرجل والمرأة يستحب ، بالسواد حرام . وقد سبق عن الإمام محمد أنه قال في موطئه: لا نرى بالخضاب بالوسمة والحناء والصفرة يأسًا وإن تركه أبيض فلا بأس به كل ذلك حسن . وفي الشرعة الخضاب سنة ثبت قولًا وفعلًا . قال شارحه: أما الأول فلحديث أبي هريرة السابق ، وأما الثاني فلما قال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( إن النبي كان يصفر لحيته بالورس والزعفران ) وسيأتي . وفي مجمع الفتاوى اختلفت الرواية في أن النبي هل فعل الخضاب في عمره ، والأصح أنه لم يفعل ، يعني الأصح أنه لم يفعل الخضاب في لحيته لعدم الحاجة إليه ، وأما خضاب رأسه بالحناء فهو مشهور . وقيل: كان فعله غير مرة لدفع الصداع والحرارة قلت: ويؤيده ما ورد في الاختضاب من الأحاديث منها ( اختضبوا بالحناء فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم ) . رواه البزار وأبو نعيم في الطب عن أنس ، ومنها ( اختضبوا بالحناء فإنه طيب الريح يسكن الروع ) . رواه أبو يعلى والحاكم في الكنى عن أنس ، ومنها ( اختضبوا وأفرقوا وخالفوا اليهود ) . رواه ابن عدي عن ابن عمر ، وسيأتي لهذا زيادة بحث .
( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي يحب موافقة أهل