فهرس الكتاب

الصفحة 4197 من 6013

الكتاب فيما ) أي في أمر ( لم يؤمر فيه ) أي بشيء من مخالفته . قال ابن الملك: أي فيما لم ينزل عليه حكم بالمخالفة ، ( وكان أهل الكتاب ) أي اليهود والنصارى ( يسدلون ) بضم الدال ويكسر . ففي المغرب سدل من باب طلب ، وأسدل خطأ . وفي القاموس سدله يسدله ويسدله وأسدله أرخاه وأرسله ( أشعارهم ) ، والمراد به هنا إرسال الشعر حول الرأس من غير أن يقسم نصفين نصف من جانب يمينه ونحو صدره ، ونصف من جانب يساره كذلك . وقيل: سدل الشعر إذا أرسله ولم يضم جوانبه ؛ وفي شرح مسلم للنووي قال العلماء: المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصعة ، والفرق فرق الشعر بعضه من بعض . وقيل: السدل أن يرسل الشخص شعره من ورائه ولا يجعله فرقتين ، والفرق أن يجعله فرقتين كل فرقة ذؤابة وهو المناسب لقوله: ( وكان المشركون يفرقون ) بكسر الراء ويضم وروى من التفريق ( رؤوسهم ) أي شعر رؤوسهم بعضها من بعض ويكشفونها عن جبينهم . قال العسقلاني: الفرق قسمة الشعر ، والمفرق وسط الرأس وأصله من الفرق بين الشيئين ( فسدل النبي ناصيته ) أي حين قدم المدينة ( ثم فرق ) بالتخفيف وقد يشدد ، وزاد في الشمائل رأسه أي شعره ( بعد ) بضم الدال أي بعد ذلك من الزمان . قال ابن الملك: لأن جبريل عليه الصلاة والسلام أتاه وأمره بالفرق ففرق المسلمون رؤوسهم . قال النووي: واختلفوا في تأويل موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه شيء ؛ فقيل: فعله ائتلافًا لهم في أول الإسلام ، وموافقة لهم على مخالفة عبدة الأصنام ، فلما أغناه الله تعالى عن ذلك وأظهر الإسلام على الدين كله خالفهم في أمور منها ( صبغ الشيب ) . وقال آخرون: يحتمل أنه أمر باتباع شرائعهم فيما لم يوح إليه فيه شيء ، وإنما كان هذا فيما علم أنهم لم يبدلوه واستدل بعض الأصوليين بالحديث على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه . وقال آخرون: بل هذا يدل على أنه ليس بشرع لنا لأنه قال: يحب موافقتهم ، فأشار إلى أنه كان مخيرًا فيه ، ولو كان شرعًا لنا لتحتم اتباعه قالوا: والفرق سنة لأنه الذي رجع إليه ، والظاهر أنه إنما رجع إليه بوحي لقوله: إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه . قال القاضي عياض: نسخ السدل ، فلا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجملة ، قال: ويحتمل جواز الفرق لا وجوبه ، ويحتمل أن الفرق كان اجتهادًا في مخالفة أهل الكتاب لا بوحي ، فيكون الفرق مستحبًا . وقد جاء في الحديث أنه كان للنبي لمة ، فإن افترقت فرقها وإلا تركها . والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل ، والفرق أفضل اه . وقال العسقلاني: جزم الحازمي أن السدل نسخ بالفرق ، واستدل برواية معمر عن الزهري عن عبد الله بلفظ ( ثم أمر بالفرق ) ، وكان الفرق آخر الأمرين . أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وهو ظاهر والله أعلم . هذا والأمور التي وافق فيها النبي أهل الكتاب ثم خالفهم السدل ثم الفرق ، وترك صبغ الشعر ثم فعله ، وصوم عاشوراء ثم خالفهم بصوم يوم قبله أو بعده ، واستقبال بيت المقدس ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت