فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على استعماله ، وهو بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة ، حجر يكتحل به ؛ قيل: هو الكحل المعروف: والأظهر أنه نوع خاص منه لما في رواية للترمذي عن ابن عباس ( إن خير أكحالكم الإثمد ) . قال التوربشتي: هو الحجر المعدني ، وقيل: هو الكحل الأصفهاني ينشف الدمعة والقروح ، ويحفظ صحة العين ، ويقوى غصنها لا سيما للشيوخ والصبيان . وفي تاج الأسامي: الإثمد هو التوتياء ؛ وفي رواية بالإثمد المروح وهو الذي أضيف إليه المسك الخالص . قاله الترمذي . وفي سنن أبي داود أمر رسول الله بالإثمد المروح عند النوم وقال: ( ليتقه الصائم ) . وعند البيهقي من حديث أبي رافع أن النبي كان يكتحل بالإثمد ، وفي سنده مقال ، ولأبي الشيخ في كتاب أخلاق النبي بسند ضعيف عن عائشة قالت: ( كان لرسول الله أثمد يكتحل به عند نومه في كل عين ثلاثًا ) ، ( فإنه ) أي الإثمد أو الاكتحال به ( يجلو البصر ) من الجلاء أي يحسن النظر ، ويزيد نور العين ، وينظف الباصرة لدفعه المواد الردية النازلة إليها من الرأس ، ( وينبت ) من الإنبات ( الشعر ) بفتحتين ، ويجوز إسكان للعين . لكن قال ميرك: الرواية بفتحها قلت: ولعل وجهه مراعاة لفظ البصر وهو من المحسنات اللفظية البديعية والمناسبات السجعية ، ونظيره ورود المشاكلة في لا ملجأ ولا منجا . ورواية اذهب الباس رب الناس بإبدال همزة الباس ونحوهما . والمراد بالشعر هنا الهدب ، وهو بالفارسية مثره ، وهو الذي ينبت على أشفار العين . وعند أبي عاصم والطبري من حديث علي بسند حسن ( عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر ) . ( وزعم ) أي ابن عباس كما صرح به شارح ، وهو المفهوم من رواية ابن ماجه وروايات للترمذي في الشمائل أيضًا وهو أقرب وبالاستدلال أنسب ، وقيل: أي محمد بن حميد شيخ الترمذي ، وفي بعض النسخ ، فزعم بالفاء ، والزعم قد يطلق ، ويراد به القول المحقق وإن كان أكثر استعماله في المشكوك فيه ، أو في الظن الباطل قال تعالى: 16 ( { زعم الذين كفروا } ) [ التغابن 7 ] وفي الحديث ( بئس مطية الرجل ) ، زعموا على ما رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة ، فإن كان الضمير لابن عباس على ما هو المتبادر من السياق فالمراد به القول المحقق كقول أم هانىء عن أخيها علي رضي الله تعالى عنه للنبي زعم ابن أمي أنه قاتل فلان ، وفلان لاثنين من أصهارها أجرتهما فقال [ النبي ] ( أجرنا من أجرت ) ، وإن كان لمحمد بن حميد على ما زعم بعضهم ، فالزعم باق على حقيقته من معناه المتبادر إشارة إلى ضعف حديثه بإسقاط الوسائط بينه وبين النبي ، لكن الظاهر من العبارة أنه لو كان القائل ابن عباس رضي الله عنهما لقيل: وإن النبي ، ولم يكن لذكر زعم فائدة إلا أن يقال: إنه أتى به لطول الفصل كما يقع عادة قال في كثير من العبارات ، وإيماء إلى الفرق بين الجملتين بأن الأولى حديث قولي ، والثانية حديث فعلي ، هذا ويؤيده أن السيوطي جعل الحديث حديثين وقال: روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس أنه ( كان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه ) ، ولما