فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كان زعم يستعمل غالبًا بمعنى ظن ضبط قوله ( أن النبي ) بفتح الهمزة وخبر أن قوله ( كانت له مكحلة ) بضمتين بينهما ساكنة اسم آلة الكحل وهو الميل على خلاف القياس ، والمراد منها ههنا ما فيه الكحل ( يكتحل بها ) كذا بالباء في بعض نسخ المشكاة ، وفي جميع روايات الشمائل بلفظ منها ، فالباء بمعنى من كما قيل في قوله تعالى: 16 ( { يشرب بها عباد الله } ) [ الإنسان 6 ] ويمكن أن تكون الباء للسببية ( كل ليلة ) أي قبل أن ينام كما في رواية ، وعند النوم كما في أخرى ، والحكمة فيه أنه حينئذ أبقى للعين وأمكن في نفوذ السراية إلى طبقاتها ( ثلاثة ) أي ثلاثة مرات متوالية ( في هذه ) أي اليمنى ( وثلاثة ) أي متتابعة ( في هذه ) أي اليسرى ، والمشار إليها عين الراوي بطريق التمثيل ، وقد ثبت أنه قال: ( من اكتحل فليوتر ) على ما رواه أبو داود ، وفي الإيتار قولان أحدهما ما سبق وعليه الروايات المتعددة وهو أقوى في الاعتبار لتكرار تحقق الإيتار بالنسبة إلى كل عضو كما اعتبر التثليث في أعضاء الوضوء ، وثانيهما أن يكتحل فيهما خمسة ثلاثة في اليمنى ومرتين في اليسرى على ما روي في شرح السنة ، وعلى هذا ينبغي أن يكون الابتداء والانتهاء باليمين تفضيلًا لها على اليسار كما أفاده الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي ، وجوّز اثنين في كل عين وواحدة بينهما ، أو في اليمنى ثلاثًا متعاقبة ، وفي اليسرى ثنتين ، فيكون الوتر بالنسبة إليهما جميعًا ، وأرجحهما الأوّل لما ذكر من حصول الوتر شفعًا مع أنه يتصوّر أن يكتحل في كل عين واحدة ثم وثم ، ويؤول أمره إلى الوترين بالنسبة إلى العضوين ، لكن القياس على باب طهارة الأعضاء بجامع التنظيف والتزيين هو الأوّل فتأمل . ( رواه الترمذي ) أي في جامعه ، وكذا في الشمائل بأسانيد مختلفة ، ورواه أحمد عن أبي النعمان الأنصاري مرفوعًا اكتحلوا بالإثمد المروح فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ) ، ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس بلفظ ( عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ) ورواه ابن ماجه عن جابر وعن ابن عمر ، وكذا الحاكم عنه بلفظ ( عليكم بالإثمد عند النوم ) ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن علي بسند صحيح ( عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبه للقذى مصفاة للبصر ) . ورواه البغوي في مسند عثمان عنه بلفظ ( عليكم بالكحل فإنه ينبت الشعر ويشد العين ) ، وروى أحمد عن عقبة بن عامر أنه ( كان إذا اكتحل اكتحل وترًا وإذا استجمر استجمر وترًا ) .
( وعنه ) أي عن عباس رضي الله عنهما ( قال: ( كان النبي يكتحل قبل أن ينام