أحدكم وهو ثائر الرأس كأنه شيطان ) ) أي جني في فج المنظر من تفريق الشعر . ( رواه مالك ) . قال ميرك: عطاء تابعي مشهور ، فالأولى أن يقول المصنف: رواه مالك مرسلًا قلت: وكأنه اعتمد على شهرته وإلا فكان متعينًا عليه التنبيه . فالتعبير بالأولى لهذا المعنى .
( وعن ابن المسيب ) بتشديد التحتية المفتوحة وقد تكسر قال المؤلف: هو سعيد بن المسيب يكنى أبا محمد القرشي المخزومي المدني ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب وكان سيد التابعين من الطراز الأول جمع بين الفقه والحديث والزهد والعبادة والورع ، وهو المشار إليه المنصوص عليه ، وكان أعلم بحديث أبي هريرة بقضايا عمر ، لقي جماعة كثيرة من الصحابة وروى عنهم ، وعنه الزهري وكثير من التابعين وغيرهم . قال مكحول: طفت الأرض كلها في طلب العلم فما لقيت أعلم من ابن المسيب حججت أربعين حجة مات سنة ثلاث وتسعين ( سمع ) بصيغة المجهول وضميره راجع إلى ابن المسيب ( يقول: ) حال منه أو مفعول ثان ( إن الله طيب ) أي منزه عن النقائص مقدس عن العيوب ( يحب الطيب ) بكسر الطاء أي طيب الحال والقال أو الريح الطيب بمعنى أنه يحب استعماله من عباده ويرضى عنهم بهذا الفعل وهذا يلائم معنى قوله: ( نظيف ) أي طاهر ( يحب النظافة ) أي الطهارة الظاهرة والباطنة ، وفي نسخة بفتح الطاء وكسر الياء المشددة ، فالمراد به من يوصف بالطيبات من العقائد ، والأقوال والأفعال والأخلاق والأحوال ( كريم يحب الكرم جواد ) بفتح جيم وتخفيف واو ( يحب الجود ) . قال الراغب: الفرق بين الجود والكرم أن الجود بذل المقتنيات ، ويقال: رجل جواد وفرس جواد يجود بمدخر عدوه والكرم إذا وصف الإنسان به فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ، ولا يقال: هو كريم حتى يظهر ذلك منه ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ) [ الحجرات 13 ] وإنما كان كذلك لأن أكرم الأفعال المحمودة وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقي ، فإذا أكرم الناس أتقاهم ، وكل شيء تشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم قال تعالى: 16 ( { وأنبتنا فيها من كل زوج كريم } ) [ لقمان 10 ] 16 ( { ومقام كريم } ) [ الشعراء 58 ] 16 ( { إنه لقرآن كريم } ) [ الواقعة 77 ] ( فنظفوا ) قال الطيبي: الفاء فيه جواب شرط محذوف أي إذا تقرر ذلك فطيبوا كل ما أمكن تطييبه ، ونظفوا كل ما سهل لكم تنظيفه حتى أفنية الدار ، وهي متسع أمام الدار ، وهو كناية عن نهاية الكرم والجود ، فإن ساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة طيبة كانت أدعى بحلب الضيفان وتناوب الواردين والصادرين اه . ( أراه ) بضم الهمزة أي أظنه والقائل هو السامع من ابن