المسيب أي أظن ابن المسيب ( قال: أفنيتكم ) بالنصب على أنه مفعول نظفوا ، وهي جمع الفناء بالكسر أي ساحة البيت وقبالته وقيل: عتبته وسدته ، ( ولا تشبهوا ) بحذف إحدى التاءين عطفًا على نظفوا أي لا تكونوا متشبهين ( باليهود ) أي في عدم النظافة والطهارة وقلة التطيب وكثرة البخل والخسة والدناءة وذلك لما ضربت عليهم الذلة والمسكنة بخلاف النصارى ، فإنهم أعطوا العزة الظاهرة والسلطنة ، ولعل أصله ما قال تعالى: 16 ( { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود الذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } ) [ المائدة 82 ] ( قال ) : أي السامع ( فذكرت ذلك ) أي المقال المذكور المسموع من ابن المسيب ( لمهاجر بن مسمار ) ، فالأول بضم ميم وكسر جيم والثاني بكسر أوّله . قال المؤلف: هو الزهري مولاهم ، روى عنه عامر بن سعد بن وقاص وعنه ابن أبي ذوئب وغيره ثقة . ( فقال ) : أي مهاجر ( حدثنيه عامر ) ( ابن سعد ) أي ابن وقاص الزهري القرشي سمع أباه وعثمان ، وعنه الزهري وغيره مات سنة أربع ومائة كذا ذكره المؤلف ( عن أبيه عن النبي مثله ) أي مثل قول سعيد ( إلا أنه ) أن مهاجرًا ( قال ) أي في روايته بلا تردد ( نظفوا أفنيتكم ) ، فصار الحديث له طريقان موقوف على ابن سعد ومرفوع لكن السامع في هذا الإسناد مجهول ولعله معلوم في أصل الإسناد ولهذا قال المؤلف ( رواه الترمذي ) من غير تعرض لضعف إسناده والله أعلم . وقد ذكر السيوطي في الجامع الصغير الحديث مرفوع وقال: رواه الترمذي عن سعد ، ولم يذكر طريق ابن المسيب .
( وعن يحيى بن سعيد ) قال المؤلف: أنصاري سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقا سواهما ، وروى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم ، كان إمامًا من أئمة الحديث والفقه عالمًا متورعًا صالحًا زاهدًا مشهورًا بالثقة والدين ، ( أنه سمع بن المسيب يقول: كان إبراهيم خليل الرحمن أوّل الناس ضيف ) بتشديد الياء أي أضاف ( الضيف ) وهو خبر كان وأوّل الناس ظرف له ، وكذا ما بعده ، ويحتمل أن يكون أوّل الناس خبر كان ، وضيف يكون مؤوّلًا بمصدر وقع تمييزًا أي أوّل الناس تضييفًا ، وضيف الضيف مجاز باعتبار ما يؤول كقول ابن عباس: إذا أراد أحدكم الحج ، فليتعجل ، فإنه يمرض المريض ويضل الضالة فسمى المشارف للضيف والمرض والضلال ضيفًا ومريضًا وضالة . كذا حققه الطيبي ، والأظهر أن ضيف هنا بمعنى أطعم الضيف وأكرمهم ، ففيه نوع تجريد ( وأوّل الناس اختتن ) لأن سائر الأنبياء كانوا يولدون مختونين ولم يكن سائر الناس