فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 6013

الأصول: وقد تكلم العلماء في تأويله وكل واحد أشار إلى العالم الذي هو في مذهبه وحمل الحديث عليه ، والأولى الحمل على العموم فإن لفظة ( من ) تقع على الواحد والجمع ، ولا يختص أيضًا بالفقهاء فإن انتفاع الأمة بهم وإن كان كثيرًا فانتفاعهم بأولي الأمر وأصحاب الحديث والقراء والوعاظ والزهاد أيضًا كثير إذ حفظ الدين وقوانين السياسة وبث العدل وظيفة أولي الأمر ، وكذا القراء وأصحاب الحديث ينفعون بضبط التنزيل والأحاديث التي هي أصول الشرع وأدلته ، والوعاظ ينفعون بالواعظ والحث على لزوم التقوى ، لكن المبعوث بشرط أن يكون مشارًا إليه في كل فن من هذه الفنون . نقله السيد ، وأغرب ابن حجر وحمل المجددين محصورين على الفقهاء الشافعية ، وختمهم بشيخه الشيخ زكريا مع أنه غير معروف بتجديد فن من العلوم الشرعية ، وشيخ مشايخنا السيوطي هو الذي أحيا علم التفسير المأثور في الدر المنثور وجمع جميع الأحاديث المتفرقة في جامعه المشهور ، وما ترك فنًا إلا وله فيه متن أو شرح مسطور ، بل وله زيادات ومخترعات يستحق أن يكون هو المجدد في القرآن المذكور كما ادعاه وهو في دعواه مقبول ومشكور ، هذا والأظهر عندي والله أعلم أن المراد بمن يجدد ليس شخصًا واحدًا بل المراد به جماعة يجدد كل أحد في بلد في فن أو فنون من العلوم الشرعية ما تيسر له من الأمور التقريرية أو التحريرية ، ويكون سببًا لبقائه وعدم اندراسه وانقضائه إلى أن يأتي أمر الله ، ولا شك أن هذا التجديد أمر إضافي لأن العلم كل سنة في التنزل كما أن الجهل كل عام في الترقي ، وإنما يحصل ترقي علماء زماننا بسبب تنزل العلم في أواننا وإلا فلا مناسبة بين المتقدمين والمتأخرين علمًا وعملًا وحلمًا وفضلًا وتحقيقًا وتدقيقًا لما يقتضي البعد عن زمنه عليه الصلاة والسلام كالبعد عن محل النور يوجب كثرة الظلمة وقلة الظهور ، ويدل عليه ما في البخاري عن أنس مرفوعًا ( لا يأتي على أمتي زمان إلا الذي بعده شر منه ) ، وما في الكبير للطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا ( ما من عام إلا وينتقص الخير فيه ويزيد الشر ) ، وما في الطبراني عن ابن عباس قال: ( ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة ويميتون سنة حتى تمات السنن وتحيا البدع ) وهذه النبذة اليسيرة أيضًا إنما هي من بركات علومهم ومددهم ، فيجب علينا أن نكون معترفين بأن الفضل للمتقدمين رضي تعالى الله عنهم أجمعين إلى يوم الدين . ( رواه أبو داود ) والطبراني في الأوسط وسنده صحيح ورجاله كلهم ثقات وكذا صححه الحاكم .

( 248 ) ( وعن أبراهيم بن عبد الرحمن العذري ) بضم العين وسكون الذال المعجمة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت