فهرس الكتاب

الصفحة 4264 من 6013

1 3( الفصل الأوّل )3

( عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:( ما أنزل الله ) ) أي ما أحدث وأوجد (( داء ) ) أي وجعًا وبلاء (( إلا أنزل ) ) أي قدر (( له شفاء ) ) أي علاجًا ودواء . قال الطيبي: أي ما أصاب الله أحدًا بداء إلا قدر له دواء . ( رواه البخاري ) ؛ وكذا النسائي وابن ماجه ؛ وفي لفظ للبخاري: إلا أنزل له الدواء ؛ وروى أحمد عن طارق بن شهاب ولفظه: ( إن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له شفاء ، فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر ) اه . ورواه الحاكم عن ابن مسعود ولفظه: ( إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء إلا الهرم ، فعليكم بألبان البقر ، فإنها تزم من كل الشجر ) اه . وفيه إشارة إلى تركيب المعاجين لما في الجمعية من حصول الاعتدال ؛ وفي التنزيل أيضًا إيماء إلى ذلك في قوله تعالى: 16 ( { ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللًا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس } ) [ النحل 69 ] هذا وروى أحمد عن أنس بلفظ: ( إن الله تعالى حيث خلق الداء خلق الدواء ، فتداووا ) . وروى الحاكم والبرار عن أبي سعيد: ( إن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علم ذلك من علم ، وجهل ذلك من جهل إلا السأم ، قالوا: يا نبي الله وما السأم ؟ قال: الموت ) . واعلم أن في هذه الأحاديث تقوية لنفس المريض والطبيب ، وحثا على طلب الدواء ، وتخفيفًا للمريض ، فإن النفس إذا استشوفت أن لدائها دواء يزيد قوى رجائها ، وانبعث حارها الغريزي ، فتقوى الروح النفسانية والطبيعية والحيوانية بقوّة هذه الأرواح تقوي القوى الحاملة لها فتدفع المرض وتقهره ؛ والمراد بالإنزال التقدير أو إنزال علمه على لسان تلك الأنبياء أو الهام من يعتد بالهامة من الأولياء على أن الأدوية المعنوية كصدق الاعتماد على الله تعالى ، والتوكل عليه والخضوع بين يديه وتفويض الأمر إليه مع الصدقة والإحسان والتفريج عن الكرب أصدق فعلًا وأسرع نفعًا من الأدوية الحسية ، لكن بشرط تصحيح النية ، ومن ثم ربما يتخلف الشفاء عمن استعمل طب النبوّة لمانع قام به من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول ، وهذا هو السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت