فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي الحديث بكماله المشتمل على المرفوعين ، وعلى الموقوف على ابن مسعود وإلا فالحديث الأول ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم ، وأما الحديث الثاني فقد ذكره الجزري في الحصن وقال: رواه البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة أنه كان يعود بعض أهله ويمسح بيده اليمنى ويقول: ( اللهم أذهب الباس رب الناس اشفه ، وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا ) . قال الشيخ ابن حجر العسقلاني: قوله: وأنت الشافي كذا أكثر الرواة بالواو ، ورواه بعضهم بحذفها ، والضمير في اشفه للتعليل أو هي هاء السكت ، ويؤخذ منه جوز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصًا ، والثاني أن له أصلًا في القرآن ، وهذا من ذلك فإن فيه ( وإذا مرضت فهو يشفين ) وقوله: ( لا شفاء ) بالمد مبني على الفتح وقوله: ( إلا شفاؤك ) بالرفع على أنه بدل من موضع لا شفاء ، ووقع في رواية البخاري لا شافي إلا أنت ، وفيه إشارة إلى أن كل ما يقع من الداء والتداوي لا ينجع أن لم يصادف تقدير الله تعالى وقوله: شفاء مصدر منصوب بقوله: اشفه ، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هذا أو هو ، وقوله: لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك ، وفائدة التقييد بذلك أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلًا ، فكان يدعو بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء والله أعلم . وذكر الجرزي في الحصن برواية أحمد والنسائي عن محمد بن حاطب أنه كان يرقى المحروق بقوله: اذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت ) . وروى النسائي وأبو داود عن أبي الدرداء والحاكم عن فضيلة بن عبيد أنه كان يرقي من احتبس بوله أو أصابته حصاة بقوله: ( ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء ، فاجعل رحمتك في الأرض واغفر لنا حوبنا وخطايانا أنت رب الطيبين ، فأنزل شفاء من شفائك ، ورحمة من رحمتك على هذا الوجع فيبرأ .
( وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: سئل النبي عن النشرة ) بضم النون وسكون شين معجمة فراء ، قال التوربشتي: ضرب من الرقية ، والعلاج يعالج بها من كان يظن به مس الجن وسميت نشرة لأنهم كانوا يرون أنه ينشر بها الجن عن الممسوس ما خامره من الداء ، وفي الحديث ، فلعل طبًا أصابه يعني سحرًا ثم نشره 16 ( { بقل أعوذ برب الناس } ) أي رقاه ونشره أيضًا إذا كتب له النشرة وهي كالتعويذ والرقية ، والمراد بالضمير البارز في قوله: ( فقال: ) أي النبي ( هو من عمل الشيطان ) النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس بل يستحب سواء كان تعويذًا أو رقية أو نشرة ، وأما على لغة العبرانية ونحوها فيمتنع لاحتمال الشرك فيها . ( رواه أبو داود ) ، وروى أحمد والحاكم وابن ماجه عن أبيّ بن