فهرس الكتاب

الصفحة 4292 من 6013

بكسر التاء وبضم وفتح الواو نوع من السحر ، قال الأصمعي: هي ما يحبب به المرأة إلى زوجها ، ذكره الطيبي أو خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء من السحر للمحبة أو غيرها قيل: وأما التولة بضم التاء وفتح الواو ، فهي الداهية ، وهذه الأشياء كلها باطلة بإبطال الشرع إياها ولذا قال: ( شرك ) أي كل واحد منها قد يفضي إلى الشرك أما جليًا وإما خفيًا ، قال القاضي: وأطلق الشرك عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودًا في الجاهلية وكان مشتملًا على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها وهو يفضي إلى الشرك ؛ قال الطيبي: ويحتمل أن يراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله تأثير ، وكان ينافي التوكل والانخراط في الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ، ومن ثم حسن منه قوله أنتم آل عبد الله لأغنياء أي أعني وأخص آل عبد الله من بين سائر الأنام ومنها قولها: ( فقلت: لم تقول هكذا ؟ ) أي وتأمرني بالتوكل وعدم الاسترقاء ، فإني وجدت في الاسترقاء فائدة ( لقد كانت عيني تقذف ) على بناء المجهول أي ترمي بما يهيج الوجع ، ذكره التوربشتي ويدل عليه قولها الآتي ، ( فإذا رقاها سكنت ) ، وفي بعض النسخ بصيغة الفاعل أي ترمي بالرمص أو الدمع وهو ماء العين من الوجع ، والمرص بالصاد المهملة ، ماجد من الوسخ في مؤخر العين . قال الطيبي: ويحتمل بناء الفاعل ولا أحقق أحد اللفظين من طريق الرواية إلا أن الأوّل هو أكثر ظني ( قالت: وكنت أختلف ) أي أتردد بالرواح والمجيء ( إلى فلان اليهودي ، فإذا رقاها سكنت ) أي العين يعني وجعها ( فقال عبد الله: إنما ذلك ) بكسر الكاف ( عمل الشيطان ) أي من فعله وتسويله ، والمعنى أن الوجع الذي كان في عينيك لم يكن وجعًا في الحقيقة بل ضرب من ضربات الشيطان ونزعاته ( كان ) أي الشيطان ( ينخسها ) بفتح الخاء المعجمة أي يطعنها ( بيده فإذا رقى ) بصيغة المجهول أي إذا رقى اليهودي ( كف عنها ) على بناء المفعول أي كف الشيطان عن نخسها وترك طعنها ( إنما كان يكفيك أن تقولي: ) أي عند وجع العين ونحوها ( كما كان رسول الله يقول: اذهب ) أمر من الإذهاب أي أزل ( البأس ) بالهمز الساكن ، وقد يبدل أي الشدة ؛ وفي المواهب مطابقًا لشيخه العسقلاني هو بغير همز لمؤاخاة قوله: ( رب الناس ) أي يا خالقهم ومربيهم ، ( واشف ) بهمز وصل معطوفًا على اذهب على أن الجملة الثانية مؤكدة للأولى وهما ممهدتان للثالثة ( أنت الشافي ) جملة مستأنفة على سبيل الحصر لتعريف الخبر ( لا شفاء إلا شفاءك ) بالردفع بدل من موضع لا شفاء على ما في المواهب ( شفاء ) بالنصب على أنه مصدر لقوله: اشف ، والجملتان معترضتان ( لا يغادر ) أي لا يترك ( سقمًا ) بفتحتين وبضم وسكون أي مرضا ، والجملة صفة قوله: شفاء ، فالتنوين فيه للتعظيم ، قال الطيبي: وفيه رد لاعتقادها أن رقية اليهودي شافية ، وإرشاد إلى أن الشفاء الذي لا يغادر سقمًا هو شفاء الله تعالى ، وإن شفاء اليهودي ليس فيه إلا تسكين مّا يعني بمعاونة فعل الشيطان كما تقدم والله أعلم . ( رواه أبو داود )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت