فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله تعالى وكلماته غير داخل في جملته بل هو مستحب مرجو البركة عرف ذلك من أصل السنة ، وقيل: يمنع إذا كان هناك نوع قدح في التوكل ، ويؤيده صنيع ابن مسعود رضي الله عنه على ما تقدم والله أعلم ، ( أو قلت: الشعر من قبل نفسي ) أي قصدته وتقوّلته لقوله تعالى: 16 ( { وما علمناه الشعر وما ينبغي له } ) [ ي صلى الله عليه وسلم
1764 س 69 ]وأما قوله: %(
أنا النبي لا كذب %
أنا ابن عبد المطلب )%
فذلك صدر لا عن قصد ، ولا التفات منه إليه إن جاء موزونًا بل كان كلامًا من جنس كلامه الذي كان يرمي به على السليقة من غير تكلف ولا صنعة ، ولا يسمى الكلام الموزون من غير قصد الوزن شعرًا على أن الرجز ليس بشعر عند الخليل أيضًا ، وأما الشعر في حق غيره فمن جنس سائر الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح نعم توجه الباطن إليه ، وتضييع العمر الشريف ، والتفكير الكثير المانع عن الأمور الضرورية الدينية فيه مذموم ، ولهذا قال على ما رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة مرفوعًا: ( لأن يمتلىء جوف رجل قيحًا حتى يريه ، أي يفسده ) خير له من أن يمتلىء شعرًا . قال ابن الملك: يعني إن إنشاء الشعر حرام علي ، وكذا شرب الترياق ، وتعليق التمائم حرامان عليّ ، وأما في حق الأمة ، فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام إذا لم يكن فيه كذب ولا هجو مسلم أو شيء من المعاصي ، وكذا الترياق الذي ليس فيه محرم شرعًا من لحوم الأفاعي والخمر ونحوه والله أعلم . ( رواه أبو داود ) . وكذا أحمد عن ابن عمر ، وبالواو على ما في الجامع .
( وعن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي:( من اكتوى ) ) أي بالغ في أسباب الصحة إلى أن اكتوى من غير ضرورة ملجئة (( أو استرقى ) ) أي بالغ في دفع الأمراض باستعمال الكلمات التي ليست من أسماء الله تعالى وكلمات كتابه ، ولا من الأدعية المأثورة عن رسوله (( فقد برىء من التوكل ) ) أي سقط من درجة التوكل التي هي أعلى مراتب الكمل ، وقد قال تعالى: 16 ( { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ) [ آل عمران 122 ] وفي مبالغة مباشرة الأسباب دلالة على غفلته عن رب الأرباب ، ولذا قال الغزالي: من أغلق بابه بقفلين أو بقفل ثم وصى الجار بمحافظته خرج عن كونه متوكلًا ؛ وقال ابن الملك: هذا محمول على من رأى الشفاء من الكية والرقية اه . وفيه إن من رأى ذلك برىء من الدين لا من التوكل فقط ، اللهم إلا أن يقال: مراده أن من رأى الشفاء منه منحصرًا فيه من الأسباب ، وإلا فهو سبحانه قادر على أن يشفيه من