فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
غير سبب ، وقد سبق ما يتعلق بهذا المقام من كلام المحاسبي وابن عبد البر والله أعلم بالمرام وفي النهاية قد جاء في أحاديث كثيرة ( النهي عن الكي ) ، فقيل: إنما نهى عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء ، وإذا لم يكو العضو بطل وعطب ، فنهاهم إذا كان على هذا الوجه ، وأباحه إذا جعل سببًا للشفاء لا علة له ، فإن الله هو الذي يبرئه ويشفيه لا الكي والدواء ، فهو أمر يكثر فيه سلوك الناس يقولون: ( لو شرب الدواء لم يمت ولو أقام ببلده لم يقتل ) ، وقيل: يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه وذلك مكروه ، وإنما أبيح التداوي والعلاج عند الحاجة ، ويجوز أن يكون النهي من قبيل التوكل لقوله: ( هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ) ، والتوكل درجة أخرى غير الجواز اه . وفيه أنه لم يقل: ( لا يتداوون ) ، فلا بد لتخصيص ذكر الكية والرقية من زيادة فائدة ، وهي ما ذكرناه والله أعلم . ( رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ) ، وكذا الحاكم .
( وعن عيسى بن حمزة ) قيل: صوابه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى إذ ليس في كتب أسماء الستة عيسى بن حمزة اه ؛ والأظهر أن يقال: صوابه عيسى بن يونس بن إسحاق ، فإنه من رجال المشكاة دون الأول كما ذكره المؤلف في فصل التابعين وقال: هو أحد الأعلام في الحفظ والعبادة ، روى عن أبيه والأعمش وخلق سواهما ، وعنه حماد بن سلمة مع جلالته وخلق كثير ، وكان يحج سنة ويغزو سنة ، مات سنة سبع وثمانين ومائة ( قال: دخلت على عبد الله بن حكيم ) بالتصغير قال المؤلف: جهني أدرك زمن النبي ولا يعرف له رؤية ولا رواية ، وقد خرجه غير واحد من أصحاب المغازي في عداد الصحابة ، والصحيح أنه تابعي سمع عمر وابن مسعود وحذيفة وروى عنه جماعة ، ( وبه ) أي بعبد الله ، والباء للإلصاق ( حمرة ) أي مما يعلو الوجه والجسد ، ( فقلت: ألا تعلق تميمة ، فقال: نعوذ بالله من ذلك ) ، وسببه أنه نوع من الشرك كما سبق . وقال الطيبي: ولعله إنما عاذ بالله من تعليق العوذة لأنه كان من المتوكلين وإن جاز لغيره . ( قال رسول الله: من تعلق شيئًا ) أي من جعل شيئًا معلقًا على نفسه ؛ وفي النهاية من علق على نفسه شيئًا من التعاويذ والتمائم وأشباههما معتقدًا أنها تجلب نفعًا أو تدفع عنه ضرًا ، ( وكل إليه ) بضم واو وتخفيف كاف مكسورة أي خلى إلى ذلك الشيء وترك بينه وبينه . قال المظهر وغيره: أي من تمسك بشيء من المداواة واعتقد أن الشفاء منه لا من الله تعالى لم يشفه الله ، بل وكل شفاءه إلى ذلك الشيء ، وحينئذ لا يحصل شفاؤه لأن