فهرس الكتاب

الصفحة 4312 من 6013

وهذا ما ظهر لي في هذا المقام من التحقيق ولى التوفيق . وقال الطيبي: الفرق بين الفأل والطيرة يفهم مما روى أنس مرفوعًا أنه قال: ( لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل ) ، قالوا: وما الفأل ؟ قال: كلمة طيبة ، قلت: وما أحسن هذا المقال حيث نفي الطيرة بعمومها ، واختار فردًا خاصًا من أحد نوعيها وهي الكلمة الطيبة .

1 3( الفصل الأوّل )3

( عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول:( لا طيرة ) ) أي لا عبرة بالتطير تشاؤمًا وتفاؤلًا (( وخيرها ) ) أي خير أنواع الطيرة بالمعنى اللغوي الأعم من المأخذ الأصلي (( الفأل ) ) أي الفأل الحسن بالكلمة الطيبة لا المأخوذ من الطير ، ولعل شارحًا أراد دفع هذا الإشكال فقال: أي ( الفأل خير من الطيرة ) اه . ومعناه أن الفأل محض خير ، كما أن الطيرة محض شر ، فالتركيب من قبيل العسل أحلى من الخل ، والشتاء أبرد من الصيف . قال الطيبي: الضمير المؤنث راجع إلى الطيرة ، وقد علم أنه لا خير فيها ، فهو كقوله تعالى: 16 ( { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا } ) [ الفرقان 24 ] أو هذا مبني على زعمهم ، أو هو من باب قولهم: ( الصيف أحر من الشتاء ) ، أي الفأل في بابه أبلغ من الطيرة في بابها ( قالوا: وما الفأل ) ؟ وإنما نشأ هذا السؤال لما في نفوسهم من عموم الطيرة الشامل للتشاؤم ، والتفاؤل المتعارف فيما بينهم ( قال ) : إشارة إلى أنه فرد خاص خارج عن العرف العام معتبر عند خواص الأنام وهو قوله: ( الكلمة الصالحة ) أي الطيبة الصالحة لأن يؤخذ منها الفأل الحسن ( يسمعها ) أي تلك الكلمة ( أحدكم ) أي على قصد التفاؤل كطالب ضالة: يا واجد ؛ وكتاجر: يا رزاق ، وكمسافر: يا سالم ، وكخارج الحاجة: يا نجيح ، وكغاز: يا منصور ، وكحاج: يا مبرور ، وكزائر: يا مقبول ، وأمثال ذلك والجملة استئناف بيان أو حال . قال الطيبي: ومعنى الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئًا وظنه حسنًا وحرضه على طلب حاجته فليفعل ذلك ، وإذا رأى ما بعده مشؤومًا ويمنعه من المضي إلى حاجته ، فلا يجوز قبوله ، بل يمضي لسبيله ، فإذا قبل وانتهى عن المضي في طلب حاجته فهو الطيرة ، لأنها اختصت أن تستعمل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت