فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشؤم ، قال تعالى: 16 ( { إنا تطيرنا بكم } ) أي تشاءمنا ، وقال: 16 ( { طائركم معكم } ) [ ي صلى الله عليه وسلم
1764 س 19 ]أي سبب شؤمكم . ( متفق عليه ) .
( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: لا عدوى ) بفتح فسكون ففتح ؛ وفي القاموس أنه الفساد ، وقال التوربشتي: العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره . يقال: أعدى فلان فلانًا من خلقه أو من غرته ، وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبع الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخور والرمد والأمراض الوبائية ؛ وقد اختلف العلماء في التأويل ، فمنهم من يقول: المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرائن المنسوقة على العدوى وهم الأكثرون ، ومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها ، فقد قال: ( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) ، وقال: لا يوردن ذو عاهة على مصح ، وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة ، فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا محالة ، فاعلمهم بقوله هذا إن ليس الأمر على ما يتوهمون ، بل هو متعلق بالمشيئة ( إن شاء كان ، وإن لم يشأ لم يكن ) . ويشير إلى هذا المعنى قوله: ( فمن أعدى ) الأوّل أي إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوى لا غير ، فمن أعدى الأوّل ، وبين بقوله: ( فر من المجذوم ) ، وبقوله: ( لا يوردن ذو عاهة على مصح ) . إن مداناة ذلك من أسباب العلة ، فليتقه اتقاءه من الجدار المائل والسفينة المعيوبة . وقد رد الفرقة الأولى على الثانية على استدلالهم بالحديثين أن النهي فيهما إنما جاء مشفقًا على مباشرة أحد الأمرين فتصيبه علة في نفسه أو عاهة في إبله ، فيعتقد أن العدوى حق . قلت: وقد اختاره العسقلاني في شرح النخبة ، وبسطنا الكلام معه في شرح الشرح ، ومجمله أنه يرد عليه اجتنابه عليه السلام عن المجذوم عند إرادة المبايعة مع أن منصب النبوّة بعيد من أن يورد لحسم مادة ظن العدوى ، كلامًا يكون مادة لظنها أيضًا ، فإن الأمر بالتجنب أظهر من فتح مادة ظن أن العدوى لها تأثير بالطبع ، وعلى كل تقدير فلا دلالة أصلًا على نفي العدوى مبينًا والله أعلم . قال الشيخ التوربشتي: وأرى القول الثاني أولى التأويلين لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه ؛ ثم لأن القول الأوّل يفضي إلى تعطيل الأصول الطبية . ولم يرد الشرع بتعطيلها ، بل ورد بإثباتها ، والعبرة بها على الوجه الذي ذكرناه ، وأما استدلالهم بالقرائن المنسوقة عليها ، فأنا قد وجدنا الشارع يجمع في النهي بين ما هو حرام وبين ما هو مكروه ، وبين ما ينهى عنه لمعنى وبين ما ينهى عنه لمعان كثيرة ؛ ويدل على صحة ما ذكرنا قوله للمجذوم المبايع: ( قد بايعناك فارجع ) ، في حديث الشريد بن سويد الثقفي ، وهو مذكور بعد . وقوله للمجذوم الذي أخذ بيده فوضعها معه في القصعة ( كل ثقة بالله وتوكلًا عليه ) ، ولا سبيل إلى التوفيق بين هذين الحديثين إلا من هذا الوجه بين