فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالأوّل التوقي من أسباب التلف ، وبالثاني التوكل على الله [ جل جلاله ولا إله غيره ] في متاركة الأسباب ليثبت بالأول العرض الأسباب وهو سنة وبالثاني ترك الأسباب وهو حاله اه . وهو جمع حسن في غاية التحقيق والله ولي التوفيق . ( ولا طيرة ) نفى معناه النهي كقوله تعالى: 16 ( { لا ريب فيه } ) [ البقرة 2 ] على وجه ( ولا هامة ) بتخفيف الميم في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ، وهي اسم طير يتشاءم به الناس ، وهي الصدى ، وهو طير كبير يضعف بصره بالنهار ويطير بالليل ، ويصوّت ويسكن الخراب ، ويقال: ( له يوم ) ، وقيل: كوف ، وكانت العرب تزعم أن عظام الميت إذا بليت وعدمت تصير هامة وتخرج من القبر وتتردد وتأتي بأخبار أهله ، وقيل: كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: ( اسقوني اسقوني ) ، فإذا أدرك بثأره وطارت ، فأبطل هذا الاعتقاد . قال أبو داود في سننه قال بقية: سألت محمد بن راشد عن قوله: ( لا هامة ) ، فقال: كان أهل الجاهلية يقولون: ( ليس أحد يموت فيدفن إلا خرج من قبره هامة ) ، وقال النووي: هي بتخفيف الميم على المشهور ، وقيل: بتشديدها وفيها تأويلان أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بها ، وهي من طير الليل ، وقيل: هي البومة . قالوا: ( كانت إذا سقطت على دار أحدهم يراها ناعية له نفسه أو بعض أهله ) وهو تفسير مالك بن أنس ، وثانيهما كانت العرب تزعم أن عظام الميت ، وقيل: ( روحه تنقلب هامة تطير ) ، وهذا تفسير أكثر العلماء وهو المشهور ، ويجوز أن يكون المراد النوعين معًا ، فإنهما باطلان ( ولا صفر ) . قال شارح: كانت العرب يزعمون: ( إنه حية في البطن ، واللدغ الذي يجده الإنسان عند جوعه من عضه ) . قال أبو داود في سننه: قال بقية: سألت محمد بن راشد عنه ، قال: ( كانوا يتشاءمون بدخول صفر ) ، فقال النبي: ( لا صفر ) . قال: وسمعت من يقول: هو وجع يأخذ في البطن يزعمون أنه يعدي ، قال أبو داود وقال مالك: ( كان أهل الجاهلية يحلون صفرًا عامًا ، فقال:( لا صفر ) . قال النووي: قيل: كانت العرب تعتقد أن في البطن دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها ، وكانت العرب تراها أعدى من الجرب ؛ وهذا التفسير هو الصحيح ، وبه قال مطرف وابن عبيد وغيرهم ؛ وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث ، فتعين اعتماده قلت: الأظهر الجمع بين المعاني ، فإنها كلها باطلة كما سبق نظيره . قال القاضي: ويحتمل أن يكون نفيًا لما يتوهم أن شهر صفر تكثر فيه الدواهي والفتن ، ( وفر ) بكسر الفاء وتشديد الراء المفتوحة ، ويجوز كسرها أي لشرد ، وبالغ في الاجتناب والاحتراز ( من المجذوم ) أي الذي به جذام بضم أوّله ، وهو تشقق الجلد وتقطع اللحم وتساقطه ، والفعل منه جذم على بناء المفعول ( كما تفر من الأسد ) ، وقد تقدم أن هذا رخصة للضعفاء ، وتركه جائز للأقوياء بناء على أن الجذام من الأمراض المعدية فيعدي بإذن الله ، فيحصل منه ضرر ، ومعنى لا عدوى نفي ما كانوا عليه من أن المرض يعدي بطبعه لا بفعله سبحانه ، ولعل تخصيص المجذوم لأنه أشد تأثيرًا من العلل المعدية ، ويؤيده ما رواه ابن عدي عن ابن عمر مرفوعًا: ( إن كان شيء من الداء يعدي فهو هذا يعني الجذام ) . ( رواه البخاري ) ، أي الحديث بكماله ، وإلا فقوله: ( لا عدوى ولا صفر ولا