فهرس الكتاب

الصفحة 4320 من 6013

( وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة ) بفتح القاف ، ففيه غاية التوكل ونهاية التجمل من جهتين إحداهما الأخذ بيده ، وثانيهما الأكل معه ، وقد ورد كل مع صاحب البلاء تواضعًا لربك وإيمانًا . رواه الطحاوي عن أبي ذر ( وقال: كل ثقة بالله ) بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد ، وهو مفعول مطلق أي كل معي أثق ثقة بالله أي اعتمادًا به وتفويضًا للأمر إليه ، ( وتوكلًا ) أي وأتوكل توكلًا ( عليه ) ، والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى ، ويمكن أن تكون الأولى ناظرة إلى ما سبق من التقدير ، والثانية إلى ما يلحق الإنسان من التغيير ، ولا شك إن التأسيس بالتقييد أولى من مجرد التأكيد ، وحاصله قطع النظر عن الأسباب ومحط البصر على مشاهدة أفعال رب الأرباب ، فإن العلل المعدية لها تأثير عند النفوس الردية مع أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الأمراض المنفرة ، وقال بعضهم ، هذا درجة المتوكل في متاركة الأسباب ، وهذا حاله ، والاحتراز عن المجذوم رخصة ، وعن بعضهم هو منصوب على الحال وصاحبها محذوف أي كل معي واثقًا بالله تعالى أي حال كوني واثقًا بالله ومتوكلًا عليه . قال الطيبي: ويحتمل أن يكون هو من كلام الراوي حال من فاعل ، قال: وإن يكون مطلقًا أي كل ، ثم استأنف بقوله: أثق ثقة بالله قلت: أما قوله الأوّل فغير صحيح دراية لأنه يوهم أن له حالًا خلاف ذلك ، ولا خلاف في خلافه فيحتاج إلى القول بأنها حال مؤكدة ، فلو قال: نصبهما على العلة لكان أولى كما لا يخفى ، لكنه مع هذا غير صحيح رواية لما سيأتي أنه من جملة كلامه ، وأما قوله الثاني ، ففيه انفكاك الكلام وهو غير ملائم للمقام ( رواه ابن ماجه ) ، وفي الحصن ( وإن أكل مع مجذوم أو ذي عاهة قال: بسم الله ثقة بالله وتوكلًا عليه ) . رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وابن السني . وفي الجامع الصغير: ( كل بسم الله ثقة بالله وتوكلًا على الله ) . رواه الأربعة وابن حبان والحاكم عنه ، فهذه الأحاديث تدل على أن المجموع من الكلام المرفوع خلافًا لما جعله الطيبي من التركيب المرفوع ، وأما ترك المؤلف البسملة مع وجودها في الأصول فإما محمولة على رواية منفردة غريبة لابن ماجه ، أو على غفلة من صاحب المشكاة أو المصابيح والله سبحانه أعلم .

( وعن سعد بن مالك ) رضي الله عنهما لم يذكره المؤلف في أسمائه ( إن رسول الله قال:( لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة ) ) أي صحيحة أو أن تقع وتوجد ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت