فهرس الكتاب

الصفحة 4319 من 6013

ويجوز تخفيفه ورفعها ( يذهبه ) بضم الياء من الإذهاب على ما في الأصول المعتمدة ، والنسخ المصححة أي يزيل ذلك الوهم المكروه ( بالتوكل ) أي بسبب الاعتماد عليه ، والاستناد إليه سبحانه . وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة ، فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة وأوبة من حوبة كما ورد عنه من حديث عبد الله بن عمرو برواية أحمد والطبراني ولفظه: ( من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك ) ، وكفارة ذلك أن يقول: ( اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك ) ، وسيأتي في الفصل الثالث ما ينصره ، وأغرب الطيبي في اشتغاله بالمبنى وغفلته عن المعنى فقال: في قوله: يذهبه بالتوكل جاء بفتح الياء وضمها ، وعلى الثاني اجتمع فيه حرفا التعدية للتأكيد ، والمراد بالأذهاب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الملك المذهبة للمة الشيطان اه . وفيه أبحاث ثلاثة أما الأوّل فقوله: بفتح الياء غير صحيح لأنه يصير فعلًا لازمًا ، وقد اجتمعت النسخ على وجود الضمير البارز ، وعلى تقدير عدمه يختل المعنى إذ يصير التقدير ولكن الله يذهب ، وفساده لا يخفى ، وأما الثاني فقوله: بضم الياء أي مع كسر الهاء صحيح لكن قوله: اجتمع فيه حرفًا التعدية للتأكيد غلط صريح ، فإن الباء للسببية لا للتعدية ، وإلا لفسد المعنى لأنه يصير مآل الكلام ، لكن الله يزيل التوكل ، وفساده ظاهر لا سيما مع الاستدراك ، فإنه وهم باهر ، وأما الثالث فقوله: والمراد بالإذهاب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الملك المذهبة للمة الشيطان ، فإنه مع عدم صحة الحمل ، وكونه مناقضًا لكلامه السابق المفهوم منه ( إن التوكل هو المذهب ) بسبب الهمزة ، وباء التعدية مقلوب ، المعنى هنا لأن الصواب أن يقال: المراد بالضمير البارز أو بالمذهب ما يخطر في قلب المؤمن من لمة الشيطان المذهبة للمة الملك لأنهما لا يجتمعان كما تحقق بحثهما في أول الكتاب والله أعلم بالصواب . ( رواه أبو داود والترمذي ) أي الحديث بكماله مرفوعًا لكن فيه بحث للمحدثين . ( قال ) أي الترمذي: ( سمعت محمد بن إسماعيل ) أي البخاري ( يقول: كان سليمان بن حرب ) أي البصري قاضي مكة وهو أحد أعلام البصريين وعلمائهم قال أبو حاتم: هو إمام من الأئمة قد ظهر من حديثه نحو عشرة آلاف حديث ، وما رأيت في يده كتابًا قط ، ولقد حضرت مجلسه ببغداد فحزروا من حضر مجلسه أربعين ألف رجل ، ولد في صفر سنة أربعين ومائة ، وطلب الحديث في سنة ثمان وخمسين ومائة ، ولزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة ، روى عنه أحمد وغيره ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، ذكره المؤلف في فصل التابعين ( يقول . في هذا الحديث ) أي في تحقيق شأنه وما يتعلق بقوله: (( وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل هذا ) أي قوله: وما منا الخ ( عندي قول ابن مسعود ) أي في ظني أنه موقوف على ابن مسعود ، وإنما المرفوع قوله: ( الطيرة شرك فقط ) ، ويؤيده إن هذا المقدار على ما في الجامع الصغير رواه جمع كثير عن ابن مسعود مرفوعًا بدون الزيادة كالإمام أحمد في مسنده ، والبخاري في تاريخه ، وأصحاب السنن الأربعة ، والحاكم في مستدركه والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت