فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هلالي عداده في أهل البصرة ، روى عن أبيه وعنه حبان بن علاء ، وكان قطن شريفًا ، وولي سجستان ( عن أبيه ) قال المؤلف: هو قبيصة بن مخارق الهلالي وفد على النبي عداده في أهل البصرة ، روى عنه ابنه قطن وأبو عثمان النهدي وغيرهما ( إن النبي قال: العيافة ) بكسر العين ، وهي زجر الطير والتفاؤل ، والاعتبار في ذلك بأسمائها كما يتفاءل بالعقاب على العقاب ، وبالغراب على الغربة ، وبالهدهد على الهدى ، والفرق بينهما وبين الطيرة . إن الطيرة هي التشاؤم بها وقد تستعمل في التشاؤم بغير الطير من حيوان وغيره . وفي النهاية: العيافة زجرًا لطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها ، وهو من عادة العرب وهو كثير في أشعارهم ، وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها ، ( والطرق ) بفتح فسكون ، وهو الضرب بالحصى الذي يفعله النساء ، وقيل: هو الخط في الرمل . كذا في النهاية ، واقتصر الفائق على الأوّل وأنشد قول لبيد: %(
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى %
ولا زاجرات الطير ما الله صانع )%
والحاصل أنه نوع من التكهن ، ( والطيرة ) أي ثلاثتها ( من الجبت ) وهو السحر والكهانة على ما في الفائق ، وقيل: هو كل ما عبد من دون الله ، فالمعنى أنها ناشئة من الشرك ، وقيل: هو الساحر ، والأظهر أنه الشيطان ، والمعنى أنها من عمل الجبت . ( رواه أبو داود ) .
( وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن رسول الله قال:( الطيرة شرك ) ) أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعًا أو تدفع عنهم ضرًا ، فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ، ويسمى شركًا خفيًا ، وقال شارح: يعني من اعتقد ( أن شيئًا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال ، فقد أشرك ) أي شركًا جليًا ، وقال القاضي: إنما سماها شركًا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببًا مؤثرًا في حصول المكروه ، وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي ، فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد ( قاله: ثلاثًا ) مبالغة في الزجر عنها ، ( وما منا ) أي أحد ( إلا ) أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء مّا لتعوّد النفوس بها ، فحذف المستثنى كراهة أن يتفوه به . قال التوربشتي: أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة ، وكره أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة ، وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء ، ( ولكن الله ) الرواية بتشديد النون ونصب الجلالة ،