فهرس الكتاب

الصفحة 4322 من 6013

الأشياء لها ، لكن لا وجود له فيها ، فلا وجود له أصلًا اه . كلامه فعلى هذا الشؤم في الأحاديث المستشهد بها محمول على الكراهية التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع أو الطبع كما قيل: ( شؤم الدار ضيقها ، وسوء جيرانها ) ، وكذا شبهة في كناها وبعدها عن الجماعة بحيث تفوته الصلاة مع الإمام ، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وغلاء مهرها ونحوها من حملها الزوج على ما لا يليق بأرباب التقوى ، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها أو يركب عليها افتخارًا وخيلاء ) ، وقيل: ( حرانها وغلاء ثمنها ) ويؤيده ما ذكر في شرح السنة كأنه يقول: إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة ، يكره صحبتها أو فرس لا تعجبه فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ، ويطلق المرأة ، ويبيع الفرس حتى يزول عنه ما عده في نفسه من الكراهة ، كما قال في جواب من قال: يا رسول الله إنا كنا في دار كثر فيه عددنا الخ ( ذروها ذميمة ) ، فأمرهم بالتحوّل عنها لأنهم كانوا فيها على استثقال لظلها واستيحاش ، فأمرهم النبي بالانتقال عنها ليزول عنهم ما يجدون من الكراهة لا أنها سبب في ذلك اه . وحاصله أن تغيير هذه الثلاثة ليست من باب الطيرة المنهية ، بل جائزة وإن كان في الظاهر تشبه بالتطير ، ولعل هذا وجه قول الأكثر رضي الله عنهم أجمعين . ( رواه أبو داود ) . وفي الجامع: ( إن كان الشؤم في شيء ، ففي الدار والمرأة والفرس ) . رواه مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه عن سهل بن ساعد ، والشيخان عن ابن عمر ، ومسلم والنسائي عن جابر رضي الله عنه .

( وعن أنس رضي الله عنه أن النبي كان يعبجه ) أي يستحسنه ويتفاءل به ( إذا خرج لحاجة أن يسمع يا راشد ) أي واجد الطريق المستقيم ( يا نجيح ) أي من قضيت حاجته ، والمراد هذا وأمثاله لما ورد من أنه كان يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة على ما في الجامع من رواية ابن ماجه عن أبي هريرة ، والحاكم عن عائشة . ( رواه الترمذي ) .

( وعن بريدة رضي الله تعالى عنه أن النبي كان لا يتطير من شيء ) أي من جهة شيء من الأشياء إذا أراد فعله ، ويمكن أن تكون من مرادفة للباء ، فالمعنى ما كان يتطير بشيء مما يتطير به الناس ، ( فإذا بعث عاملًا ) أي أراد إرسال عامل ( سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح به ورئي ) أي أبصر وظهر ( بشر ذلك ) بكسر الموحدة أي أثر بشاشته وانبساطه ( في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت