فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجهه وإن كره اسمه رئي كراهيته ذلك ) أي ذلك الاسم المكروه ( في وجهه ) أي وغير ذلك الاسم إلى اسم حسن ، ففي رواية البزار والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ( إذا بعثتم إليَّ رجلًا فابعثوه حسن الوجه ، حسن الاسم ) . قال ابن الملك: فالسنة أن يختار الإنسان لولده وخادمه من الأسماء الحسنة ، فإن الأسماء المكروهة قد توافق القدر كما لو سمي أحد ابنه بخسار فربما جرى قضاء الله بأن يلحق بذلك الرجل أو ابنه خسار ، فيعتقد بعض الناس أن ذلك بسبب اسمه فيتشاءمون ويحترزون عن مجالسته ومواصلته ؛ وفي شرح السنة ينبغي للإنسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة ، فإن الأسماء المكروهة قد توافق القدر روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال لرجل: ما اسمك ؟ قال: جمرة . قال: ابن من ؟ قال: ابن شهاب ، قال: ممن ؟ قال: من الحراقة ، قال: اين مسكنك ؟ قال: بحرة النار ، قال: بأيها ؟ قال: بذات لظى ، فقال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا ) فكان كما قال عمر رضي الله تعالى عنه اه . ولعل في هذا المعنى ما قيل: إن الأسماء تنزل من السماء ، فالحديث في الجملة يرد على ما في الجاهلية من تسمية أولادهم بأسماء قبيحة ككلب وأسد وذئب وعبيدهم براشد ونجيح ونحوهما معللين بأن أبناءنا لأعدائنا ، وخدمنا لأنفسنا ، ( وإذا دخل قرية سأل عن اسمها ، فإن أعجبه اسمها فرح ) أي به كما في الأصل الأصح أي باسمها ، وفي نسخة بها أي بتلك القرية أو باسمها على تقدير مضاف أو اكتسب تأنيث من المضاف إليه ، ( ورئي بنسر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه ) ، ليس في الحديث أنه كان يتطير بالأسماء القبيحة كما يوهمه إيراده في الباب ، فإن محله باب الأسماء ، وكان المصنف راعي صدر الحديث ، فأورده اعتمادًا على دلالته نفي التطير مطلقًا . ( رواه أبو داود ) أي الحديث بكماله ، ولعله مركب من حديثين كما يدل عليه ما في الجامع من أن الحكيم الترمذي والبغوي رويا عن بريدة أنه كان لا يتطير ، ولكن يتفاءل ، وتقدم أنه كان يتفاءل ولا يتطير ، وكان يحب الاسم الحسن .
( وعن أنس ) رضي الله تعالى عنه ( قال: قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كثر ) بضم المثلثة ( فيها عددنا ) أي أهلونا ( وأموالنا فتحوّلنا إلى دار قل فيها عددنا وأموالنا ) ، والمعنى أنتركها ونتحوّل إلى غيرها أو هذا من باب الطيرة المنهي عنها ؟ ( فقال: ) أي رسول الله كما في نسخة (( ذروها ذميمة ) ) أي اتركوها مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة كذا في النهاية ،