فهرس الكتاب

الصفحة 4338 من 6013

[ النحل 16 ] ( فمن تأول فيها بغير ذلك ) أي من ذكر في النجوم فائدة أخرى من غير ما ذكر ( أخطأ ) أي حيث تكلم رجمًا بالغيب ( وأضاع نصيبه ) أي حظه من عمره ، وهو الاشتغال بما يعنيه وينفعه في الدنيا والآخرة ( وتكلف ما لا يعلم ) أي شيئًا لا يتصوّر علمه لأن أخبار السماء لا تعلم إلا من طريق الكتاب والسنة ، وليس فيهما أزيد مما تقدم والله أعلم ، ومن حكايات الظرفاء أن منجمًا سرق منه شيء فقال له بعض العارفين: أنت لا تعرف ما في الأرض ، كيف تدعي معرفة ما في السماء . ( رواه البخاري تعليقًا ) أي بلا إسناد ، ( وفي رواية رزين ، وتكلف ما لا يعنيه ) أي ( ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) كما في الحديث المشهور ( وما لا علم له به ) . قال الطيبي: ليس نفيًا لما يتعاناه المنجم من الأحكام وإثباتًا لغيره ، بل نفيه بالكلية ، ويؤيده ما اتبعه من قوله: ( وما عجز عن علمه الأنبياء والملائكة ) أي حيث لم يظهر منهم شيء ، وإلا فالله أعلم بأنهم يعلمون بعض الأحكام المتعلقة بالنجوم أم لا .

( وعن الربيع ) أي ابن زياد يروي عن عمر وأبي بن كعب ، ويروى عنه قتادة وأبو نضرة ، كذا قيل ، ولم يذكره المؤلف في أسمائه ( مثله ) أي مثل ما تقدم عن قتادة ( وزاد ) أي الربيع على ما سبق ( والله ما جعل الله في نجم حياة أحد ) أي ولادته أو طول بقائه ( ولا رزقه ) أي مالًا ولا جاهًا ( ولا موته وإنما يفترون ) أي المنجمون ( على الله الكذب ويتعللون بالنجوم ) أي ويجعلون طلوع نجم مثلًا علة لشيء مما ذكر أو المعنى يتسترون في كذبهم بتعلقهم بالنجوم . قال الطيبي: واعلم أن الشيخ أبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري [ رحمه الله ] في كتابه المسمى بمفاتيح الحجج في إبطال مذهب المنجمين أطنب فيه وذكر أقوالهم قال: وأقربها قول من قال: إن هذه الحوادث يحدثها الله تعالى ابتداء بقدرته واختياره ، ولكن أجرى العادة بأنه إنما يخلقها عند كون هذه الكواكب في البروج المخصوصة ، وتختلف باختلاف سيرها واتصالاتها ومطارح أشعتها على جهة العادة من الله تعالى كما أجرى العادة بخلق الولد عقيب الوطء ، وخلق الشبع عقيب الأكل ثم قال: هذا في القدرة جائز لكن ليس عليه دليل ولا إلى القطع به سبيل لأن ما كان على جهة العادة يجب أن يكون الطريق فيه مستمرًا ، وأقل ما فيه أن يحصل التكرار ، وعندهم لا يحصل وقت في العالم مكرر على وجه واحد لأنه إذا كان في سنة الشمس مثلًا في درجة من برج ، فإذا عادت إليها في السنة الأخرى ، فالكواكب لا يتفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت