أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح ) أي صوته أو نوبته ( أهل هذه السماء الدنيا ) قال الطيبي ، فإن قلت: الدنيا صفة للسماء ، والسماء صفة لاسم الإشارة ، فكيف يصح وصف الوصف ، قلت: إنما لا يصح حيث كانت الصفة مفهومًا لا ذاتًا ، وأوصاف اسم الإشارة ذوات فيصح وصفها ، ( ثم قال الذين يلون ) بضم اللام أي يقربون ( حملة العرش لحملة العرش ) وضع الظاهر موضع الضمير لئلا يتوهم ، رجع الضمير لبعض الذين يلون ( ماذا قال ربكم ، فيخبرونهم ما قال ) أي بما قال تعالى ، ( فيستخبر بعض أهل السموات ) أي التحتانية ( بعضًا ) أي من أهل السموات الفوقانية ( حتى يبلغ ) أي يصل الخبر ( هذه السماء الدنيا ) أي أهلها من الملائكة ، ( فيخطف الجن السمع ) أي المسموع وضبط الفعل بالتذكير وفتح الطاء ، وفي نسخة بالتأنيث وكسر الطاء ، ففي القاموس خطف كسمع وضرب ، وهذه قليلة أو رديئة استلبه ، والشيطان السمع استرقه كاختطفه ( فيقذفون ) أي الجن يرمون مسموع الملائكة ( إلى أوليائهم ) من الكهنة والمنجمين ( ويرمون ) بصيغة المجهول أي الجن يقذفون ( بالشهب ) قال الطيبي: هو معطوف على يقذفون ، وهذا رميهم بالشهاب بعد إلقائهم الكلمة إلى أوليائهم وهو إحدى الحالتين اللتين ذكرنا في الحديث السابق وهي قوله: وربما ألقاها قبل أن يدركه قلت: الأظهر أن الواو لمطلق الجمع فالرمي شامل للحالتين ( فما جاؤوا ) أي أولياؤهم ( به على وجهه ) أي من غير تصرف فيه ( فهو حق ) أي كائن واقع ( ولكنهم يقرفون ) بكسر الراء أي يكذبون ( فيه ) . قال الطيبي: عداه بقي على تضمين معنى الكذب اه . ففي القاموس قرف عليهم [ بغى ] ولعياله كسب وخلط وكذب ، فالأظهر أن معناه هنا يوقعون الكذب في المسموع الصادق ويخلطونه ، ولا يتركونه على وجهه غالبًا ، ( ويزيدون ) أي دائمًا كذبات أخر منضمة إليه . ( رواه مسلم ) .
( وعن قتادة ) رضي الله تعالى عنه تابعي جليل مشهور سبق ذكره وهو من أجلاء المفسرين ( قال: خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث ) أي من الحكم ( جعلها زينة للسماء ورجو ما للشياطين ) أي كما قال تعالى: 16 ( { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجومًا للشياطين } ) [ الملك 5 ] ( وعلامات يهتدي بها ) بصيغة المجهول قال تعالى: 16 ( { وبالنجم هم يهتدون } ) [ النحل 16 ]