الصرف ، كما أن الإنسان ليس التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ، ( فيكذب ) أي الكاهن ( معها ) أي مع تلك الكلمة المسموعة الصادقة الوقوع ( مائة كذبة ) أي ويخبر الناس بتلك الكلمة في أثناء الكلمات الكذبة ، فإذا أكذبه أحد ببعض كذبانه ( فيقال ) : أي فيقول: الناس ، وفي نسخة فقال أي من يصدق الكاهن ( أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا ) أي من الشهر والسنة ( كذا وكذا ) أي من الخبر المطابق للواقع ، ( فيصدق ) بصيغة المجهول مشددة الدال أي الكاهن في جميع كلماته وكذباته ( بتلك الكلمة التي سمعت من السماء ) أي بسببها ، وهذا من أغرب الغرائب وأعجب العجائب أن الكاذب في مائة كلمة يعد صادقًا بكلمة واحدة واقعة ، ومع هذا ما صدقون من لم يسمع منه في جميع عمره إلا الصدق ، فالتصديق في التحقيق من التوفيق . ( رواه البخاري ) .
( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي من الأنصار أنهم ) أي الأصحاب ( بينا هم جلوس ) أي ذوو جلوس أو جالسون ( ليلة مع رسول الله ) أي مصاحبين له ( رمي ) بصيغة المجهول أي قذف ( بنجم واستنار ) أي الجوّبة ، قال الطيبي ، هو جواب بينا ، ولم يؤت بإذ كما يستفصحه الأصمعي وأنشد: %(
وبينا نحن نرقبه أتانا )%
وهم جلوس مبتدأ وخبر لأن بينا وبينما يستدعيان أن يليهما جملة اسمية ، وبينا مع الجواب خبران ، ( فقال لهم رسول الله:( ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمى بمثل هذا ) ) ولما لم يكن سؤاله للاستعلام لأنه كان عالمًا بذلك بل لأن يجيبوا عما كانوا يعتقدونه في الجاهلية فيزيله عنهم ويقلعه عن أصله ( قالوا: الله ورسوله أعلم( كنا نقول: ولد ) بصيغة المجهول أي يولد ( الليل رجل عظيم ) أي باعتبار المآل ( ومات رجل عظيم ) . الظاهر أن الواو بمعنى أو المعنى كنا نقول تارة كذا وأخرى كذا ، ( فقال رسول الله: فإنها ) أي النجوم بدلالة النجم المراد به الجنس ( لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته ) أي ولا لحياة أحد آخر ( ولكن ربنا تبارك اسمه ) أي تكاثر خير اسمه فكيف مسماه ( إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش ثم سبح