فهرس الكتاب

الصفحة 4335 من 6013

قصدهم في ذلك إزالة الفزع عن قلوبهم بالكلية يعني لا تفزعوا وتبقوا على قلوبكم ، فإن هذا القول هو ما عهدتموه كل يوم من قضاء الشؤون لا ما تظنونه من قيام الساعة ؛ هذا ومما يدل على أن المجيبين الملائكة المقربون كجبريل وميكائيل وغيرهما ، ما روى أبو داود عن ابن مسعود قال: ( إذا تكلم الله عزَّ وجلّ بالوحي تسمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ، فيصعقون ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ، فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربكم ، فيقول: الحق ، فيقولون: الحق ) . ( ومسترقوا السمع ) مبتدأ خبره ( هكذا ) وهو إشارة إلى ما صنعه من التحريف والتنديد وركوب بعضها على بعض ، وقوله: ( بعضه فوق بعض ) توضيح أو بدل وفيه معنى التشبيه أي مسترقوا السمع بعضه راكب بعض مردفين كركوب أصابعي هذه بعضها فوق بعض ، وأفراد الضمير في بعضه والمرجوع إليه جمع لإرادة المذكور ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا } ) [ النساء 4 ] الضمير في منه جار مجرى اسم الإشارة كأنه قيل: عن شيء من ذلك ، كذا حققه الطيبي ، ( ووصف سفيان ) أي ابن عيينة راوي الحديث ( بكفه ) أي بأصابعها ( فحرفها ) بتشديد الراء أي ففرج كفه ( وبدد ) بتشديد الدال الأولى أي وفرق ( بين أصابعه ) ، قال الطيبي: أي بين كيفية ركوب بعضها فوق بعض بأصابعه كقوله تعالى 16 ( { تصف ألسنتكم الكذب } ) ، وقولكم وجهه يصف الجمال ، ( فيسمع ) أي أحدهم أو المسترق ( الكلمة ) . قال الطيبي: هو عطف على قوله: ومسترقو السمع ؛ وكلام الراوي معترض بينهما وهو الأظهر عندي ؛ إن هذا إعادة لقوله: فسمعها مسترقو السمع لطول الفصل بقول الصحابي ( ومسترقوا السمع ) الخ ، وبيان لتفسير التابعي بقوله: ( ووصف ) الخ ؛ وإنما عدل عن الماضي إلى المضارع لأن المعنى عليه أو استحضارًا للحال المشار إليه ( فيلقيها ) أي يرميها ويقذفها ( إلى من تحته ) أي من الجن ( ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر ) ، وإنما عدل من إلى إلى على للإشارة إلى انتهاء الأمر واستقلال ظهور المقصود ، قال الطيبي: والساحر المنجم كما جاء في الحديث المنجم ساحر لأن الساحر لا يخبر عن الغيب اه ، فأوفي قوله: ( أو الكاهن ) للتنويع ، وحديث ابن عباس الآتي صريح في أن الكاهن ساحر ، فالساحر كاهن ، فأو للشك ( فربما أدرك الشهاب ) بالرفع ، وفي نسخة بالنصب ( قبل أن يلقيها ) ، قال الطيبي: يحتمل أن يكون منصوبًا ومرفوعًا يعني الجني قد يسترق السمع قبل أن يلقيه إلى وليه أدرك الشهاب أو أدركه الشهاب قلت: الثاني هو الظاهر لقوله تعالى: 16 ( { إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب } ) [ الصافات 10 ] أي لحقه وأدركه ، والشهاب ما يرى كأنه كوكبًا انقض . ذكره البيضاوي ؛ ( وربما ألقاها قبل أن يدركه ) ؛ وظاهره أن الإدراك واقع لا محالة ، قال القاضي: واختلفوا في أن المرجوم هل يتأذى به فيرجع أو يحترق ، لكن قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ، ولذلك لا يرتدعون عنه رأسًا ولا يقال: ( إن الشيطان من النار فلا يحترق . ليس في النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت